الكاتبة: بيسان غوادرة
مَاتَتْ أَوْرَاقِي، وَانْطَفَأَ ضَوْءُ حِبْرِي،
أَيْنَ حِبْرِي؟ أَيْنَ أَقْلَامِي؟
كَانَ لِي مِنَ الشُّمُوعِ ضِيَاءٌ،
وَكَانَ الحِبْرُ يَنْثُرُ عَلَى مَهْدِي.
سَقَطَ وَرَقِي، وَسَقَطَ خَرِيفِي،
أَيْنَ أَنْتَ أَيُّهَا الْكِتَابُ؟
وَمَا الَّذِي حَلَّ بِأَرْضِي؟
فَكَيْفَ لِي أَنْ أُضِيعَ الطَّرِيقَ،
وَيَضِيعَ شَغَفِي بَيْنَ أَحْجَارِي؟
وَرَمَادِيُّ اللَّوْنِ غَطَّى نِيرَانَ حِبْرِي،
وَانْطَفَأَ الطَّرِيقُ.
أَلَيْسَ الْحِبْرُ يَعُودُ؟
فَالشَّعْبُ انْغَمَرَ فِي عُبُوسِهِ،
وَغَاطِسٌ فِي تَعَبِهِ.
أَيْنَ الْكِتَابُ؟ وَأَيْنَ الطَّرِيقُ؟
فَكَيْفَ أَعُودُ، وَأَنَا بَيْنَ الظِّلَالِ؟
رَمَادٌ يُغَطِّي الْعُقُولَ،
وَيَغُوصُ بَيْنَ بُحُورِ الزَّمَانِ.
فَهَلِ الزَّمَانُ تَغَيَّرَ، أَمْ نَحْنُ تَغَيَّرْنَا؟
فِي دَاخِلِي عَتَبٌ.
أَيْنَ زَوَايَا الْكُتُبِ؟
هَلِ الضِّيَاءُ يَخْرُجُ مِنْ عَتَمَتِي،
أَمْ أَزَالُ مُنْتَهِيَ الشَّغَفِ؟
أَلَيْسَ عَتَبُكَ يُنِيرُ تَعَبَ قَلَمِكَ؟
فَمَا الَّذِي أَمَاتَ حِبْرَكَ؟
فَدَمْعُ شَعْبِي سَيَنْتَهِي، وَأَعُودُ لِنَفْسِي،
فَمَا كَانَ التَّعَبُ يَوْمًا لِي،
وَلَا الطَّرِيقُ يَجْعَلُنِي أَمُوتُ بَيْنَ الرَّمَادِ.
نِيرَانُ شُعْلَتِي…
وَعَبِيرُ هَمْسِ الشَّاعِرِ لَا يَعْرِفُ إِلَّا حِبْرَ قَلَمِهِ.
![]()
