حوار: صفية بن حمزة
مروة وزاني، كاتبة جزائرية من مواليد 26 نوفمبر 2000 بمدينة عين الصفراء، تقيم بولاية عين تموشنت، وهي طالبة وزوجة وأم لطفل، تجمع بين مسؤولياتها اليومية وشغفها بالكتابة والرواية. تهتم في كتاباتها بالقضايا الاجتماعية والنفسية، ولا سيما ما يتصل بالمرأة والعلاقات الإنسانية والصراعات التي يعيشها الإنسان داخل محيطه. وترى في الكتابة مساحةً للتعبير عن الأفكار والمشاعر، ووسيلةً لطرح تساؤلات تلامس القارئ وتدعوه إلى التأمل في تفاصيل الحياة وتعقيداتها.
وفي هذا الحوار، نقترب من تجربتها الأدبية، ونتعرّف على رؤيتها للكتابة، والقضايا التي تستلهم منها أفكارها، وكيف تسعى إلى تحويل المشاعر والتجارب الإنسانية إلى كلمات تحمل في طياتها أسئلةً ومعاني تتجاوز حدود الحكاية.
1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرت أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
بدايتي لم تكن مجرد بداية لأن الكتابة كانت بالنسبة لي من حاجة داخلية إلى التعبير ثم مع الوقت لم تعد مجرد هواية بل أصبحت جزءا مني ومن طريقتي في فهم الأشياء والناس والحياة .
2-هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
أظن أن أكثر ما دفعني إلى الكتابة هو ما كنت أراه وأشعر به حولي و ما كان يزعجني ولا أستطيع التدخل فيه لكن تلك التجارب والمواقف جعلتني أريد أن ان أحولها الى كلمات وحكايات .
3- هل تتذكّر أول نص كتبته؟ ومالذي يمثّله لك اليوم؟
أتذكر نعم ، كان أول نص لي كتبته عن الأم ، عن تعبها وحبها وطبخها ، أذكر جيدا ذلك الشعور الجميل الذي رافقني وأنا أكتشف للمرة الأولى أن الكلمات يمكن أن تحمل ما نعجز عن قوله .
4-برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
لا أظن ذلك ، لكنني أؤمن أن الكتابة تحتاج إلى موهبة وأيضا إلى القراءة و الممارسة والصبر ، نعم قد تكون موهبة رسم الأحداث والخيال هي البداية لكن الإستمرار هو ما يصنع الكاتب .
5-هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
بالتأكيد ، فالكاتب لا يكتب بمعزل عن حياته قد لا أكتب تجربتي كما حدثت لكن مشاعري وملاحظاتي وما أراه في المجتمع يترك أثرا في كتاباتي .
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصح لتجاوز مثل هذه الصعوبات ؟
الصعوبات التي واجهتها هو الإستمرار رغم الظروف والمسؤوليات ، وأحيانا لا ننكر الشك في قيمة ما نكتب
نصيحتي :
أن لا ينتظر الكاتب الظروف المثالية أو الوقت الممتاز ، يكفي أن يتمسك بشغفه ويواصل في طرح فكرته .
7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
في الحقيقة أحيانا تولد الفكرة من موقف صغير جدا أو جملة أو كلمة أو شخصية تلفت انتباهي أو موضوع يثير اهتمامي ، وبهذا تنموا داخلي حتى تتحول الى حكاية كاملة.
8- هل تعتمد على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتب حسب الحالة المزاجية؟
لا أملك روتينا صارما نهائيا ، اكتب فقط عندما أشعر أن الفكرة نضجت بداخلي وأنني أملك الرغبة في منحها شكلا مكتوبا .
9- لمن تكتب أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أكتب أولا لي ، لأن لدي شيئا ما أريد قوله ، لكنني لا أريد أن تبقى كلماتي عندي ، أحبذ أن يجد القارئ نفسه بينها أو يجد فيها شيئا يشبهه مثلا .
10- ما الوقت الذي تراه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
لا أعتقد أن هناك وقتا واحدا يناسب الجميع ، بالنسبة لي الهدوء هو الأهم متى وجدت الهدوء وجدت القدرة على الكتابة.
11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، أم سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة؟
هي قد تفعل الأمرين في الوقت ذاته ، أحيانا تسرق منا القدرة على الكتابة وأحيانا اخرى تمنحنا اعمق الأفكار ، فالكاتب قد يحول حتى ألمه وضجيج حياته الى شيء جميل على الورق كما قالت أختي وزاني سلافة :
“وضجيجُ الحياةِ قد يُحيي إبداعَنا وقد يميتُ بداخلِنا أروعَ الإلهامِ” .
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
العمل الأقرب لقلبي هو وتنهد الجليد لأني ورغم الكثير من الكتابات لدي ، إلا أنها هي أول عمل روائي لي ، أراها أنها حاربت بأن تخرج الى النور ، وتحمل جزءا كبيرا من رؤيتي للمرأة والمجتمع والعلاقات الإنسانية ، لذلك ستبقى لها مكانة خاصة عندي مهما كتبت بعدها .
13- ما النصيحة التي تحب أن توجّهها للكتّاب المبتدئين؟
نصيحتي :
لا تستعجلوا النشر قبل أن تتعلموا الكتابة ، إقرأوا كثيرا ، إكتبوا كثيرا ، وتقبلوا النقد ، والأهم أن لا تحاولوا ان تكونوا نسخة من كاتب اخر : كل كاتب صوته الخاص .
14- في النهاية، هل تظن أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء، وأصبحت الكتب للزينّة فقط؟
رغم تطور التكنولوجيا، ما زال الكتاب حيًّا، لأن القراءة الحقيقية لا يعوّضها شيء.
شكرا لكم جزيلا على دعوتكم لي في هاته المجلة الراقية ، كان شرف لي حقا أن تكون لي مساحة واسعة مثل هذه و إتاحتكم الفرصة لي .
![]()
