ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261019 WA0004

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل آدم أمام الشاشة لثوانٍ طويلة.

 

اسم المستخدم كان واضحًا.

 

آدم ناصر.

 

رقم البطاقة القديمة.

 

ومكان الاستخدام

 

القبو.

 

الوقت

 

11:25 مساءً.

 

لم يكن هناك تفسير منطقي واحد يجعل هذا التسجيل صحيحًا.

 

البطاقة كانت في درج مكتبه قبل دقائق.

 

والقبو مغلق منذ سنوات أمام معظم الموظفين.

 

لكن هناك شيئًا آخر كان أكثر إزعاجًا.

 

الشخص الذي استخدم البطاقة لم يستخدمها للدخول فقط.

 

كان قد فتح بابًا داخليًا بعد دخوله.

 

بابًا لا يظهر في مخطط المبنى الإلكتروني.

 

آدم حفظ الرقم الظاهر بجوار العملية.

 

ثم أغلق النظام.

 

لم يأخذ الملف الرمادي.

 

لم يأخذ الظرف.

 

ترك كل شيء فوق المكتب.

 

إذا كان هناك شخص في القبو، فالأفضل ألا يعرف آدم أنه قادم.

 

اتجه نحو الباب.

 

وقبل أن يخرج، عاد فجأة إلى المكتب.

 

أخذ الصورة الثانية.

 

ثم قطعة المعدن التي تحمل الرقم 17.

 

ووضعهما في جيبه.

 

ترك الظرف مكانه.

 

لم يكن يريد أن يعرف الشخص الآخر أنه اكتشف كل شيء.

 

فتح الباب.

 

الممر خالٍ.

 

لكن هذه المرة لم يذهب مباشرة إلى المصعد.

 

اتجه إلى السلم الخلفي.

 

كان المكان مظلمًا إلا من مصابيح صغيرة موزعة على الجدران.

 

هبط درجة.

 

ثم أخرى.

 

كلما اقترب من القبو، أصبح صوت خطواته أوضح.

 

توقف عند الطابق الثاني.

 

أخرج هاتفه.

 

اتصل بليان مرة أخرى.

 

أجابت بعد الرنة الأولى.

 

“نعم.”

 

قال آدم:

 

“إنتِ تعرفي إيه عن القبو؟”

 

صمتت.

 

“ليان.”

 

“إنت نازل هناك؟”

 

“أيوه.”

 

“ارجع.”

 

“ليه؟”

 

“لأن القبو ده مش زي ما مكتوب في الملفات.”

 

“يعني إيه؟”

 

تنفست ببطء.

 

“يعني فيه جزء منه مش مسجل أصلًا.”

 

قبل أن يرد، سمع آدم صوتًا خلفه.

 

استدار.

 

لم يكن هناك أحد.

 

لكن باب السلم في الأعلى كان مفتوحًا.

 

كان متأكدًا أنه أغلقه.

 

قالت ليان:

 

“آدم، اسمعني.”

 

“أنا سامعك.”

 

“ما تثقش في أي حد هتقابله هناك.”

 

نظر إلى السلم.

 

“حتى إنتِ؟”

 

لم تجب.

 

ثم قالت:

 

“خصوصًا الشخص اللي هيقول لك إنه جاي يساعدك.”

 

انقطعت المكالمة.

 

ظل آدم ممسكًا بالهاتف.

 

لم يعرف هل كانت تحذره أم تختبره.

 

واصل النزول.

 

عند باب القبو، وجد قارئ البطاقات الإلكتروني.

 

أخرج البطاقة الجديدة.

 

ثم توقف.

 

لم يستخدمها.

 

إذا كان الشخص الذي دخل قبله قد استخدم البطاقة القديمة، فربما النظام يسجل كل حركة.

 

أخرج قطعة معدنية رفيعة من حقيبته.

 

أدخلها في الجزء السفلي من القفل.

 

بعد ثوانٍ انفتح الباب.

 

دخل.

 

كانت رائحة المكان مختلفة.

 

رطوبة.

 

خشب قديم.

 

وأوراق لم تُفتح منذ سنوات.

 

أضاء المصباح.

 

ظهر ممر طويل.

 

على جانبيه أبواب معدنية.

 

تقدم آدم ببطء.

 

الباب الأول

 

مغلق.

 

الثاني

 

مغلق.

 

الثالث

 

مفتوح.

 

توقف.

 

اقترب.

 

لم يدخل.

 

كان هناك صوت قادم من الداخل.

 

تقليب أوراق.

 

ثم صوت رجل يقول:

 

“كنت عارف إنك هتيجي.”

 

رفع آدم المصباح.

 

ظهر رجل جالس أمام طاولة معدنية.

 

في بداية الخمسينيات من عمره.

 

شعره رمادي قليلًا.

 

ملامحه هادئة بشكل غير مريح.

 

كان يرتدي قميصًا أبيض وسترة داكنة.

 

رفع الرجل رأسه.

 

قال:

 

“اتأخرت.”

 

لم يتحرك آدم.

 

“مين حضرتك؟”

 

ابتسم الرجل.

 

“أنا سامر فوزي.”

 

الاسم لم يكن غريبًا.

 

آدم سمعه من قبل.

 

لكن أين؟

 

تقدم خطوة.

 

“بتعمل إيه هنا؟”

 

“السؤال ده المفروض أسأله أنا.”

 

نظر آدم إلى الطاولة.

 

كانت فوقها مجموعة من الملفات.

 

وفي منتصفها بطاقة تعريف.

 

بطاقته القديمة.

 

اقترب آدم خطوة أخرى.

 

“إنت اللي أخدتها.”

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

سامر لم يجب.

 

بدلًا من ذلك، دفع البطاقة نحوه.

 

“بص على الصورة.”

 

نظر آدم.

 

الصورة هي صورته.

 

لكن شيئًا في الخلفية لم يكن صحيحًا.

 

وراء آدم في الصورة كان هناك رجل يقف بعيدًا.

 

رجل لم يكن آدم يتذكر أنه كان موجودًا عند التقاط الصورة.

 

رفع آدم عينيه.

 

“مين ده؟”

 

سامر قال:

 

“ده سبب إن البطاقة اتعملت.”

 

“مش فاهم.”

 

“ولا المفروض تفهم دلوقتي.”

 

ثم أغلق الملف أمامه.

 

“قبل ما تسألني عن يوسف، لازم تعرف إن يوسف ما كانش أول واحد.”

 

سكت آدم.

 

ثم قال:

 

“مين كان قبله؟”

 

سامر نظر إليه مباشرة.

 

“أنت.”

 

تجمد آدم.

 

لم يرد.

 

ابتسم سامر ابتسامة خفيفة.

 

“مش أنت بالشخص اللي قدامك.”

 

ثم أشار إلى الصورة.

 

“أنت بالاسم.”

 

كان آدم على وشك الكلام، عندما سمع صوتًا خلفه.

 

خطوات.

 

هذه المرة كانت واضحة.

 

التفت.

 

دخلت امرأة من نهاية الممر.

 

كانت في منتصف الثلاثينيات.

 

تحمل ملفًا أسود.

 

نظرت إلى سامر أولًا.

 

ثم إلى آدم.

 

قالت:

 

“إنت ما كانش المفروض تنزل لوحدك.”

 

نظر آدم إليها.

 

“مين حضرتك؟”

 

قالت:

 

“داليا مراد.”

 

توقف آدم.

 

مراد.

 

نفس اسم يوسف.

 

لاحظت داليا تغير ملامحه.

 

قالت:

 

“أيوه.”

 

ثم وضعت الملف الأسود على الطاولة.

 

“أنا أخته.”

 

لم يتحرك آدم.

 

كان الاسم وحده كافيًا لفتح عشرات الاحتمالات.

 

لكن داليا لم تنتظر سؤاله.

 

قالت:

 

“يوسف اختفى من سبعة عشر سنة.”

 

ثم نظرت إلى سامر.

 

“لكن أخويا ما اختفاش لوحده.”

 

قال سامر:

 

“داليا.”

 

رفعت يدها.

 

“خليه يعرف.”

 

فتحت الملف.

 

في الصفحة الأولى كانت هناك صورة قديمة.

 

صورة لثلاثة أشخاص يقفون أمام مبنى محطة الشرق.

 

يوسف.

 

الرجل الذي قيل إنه مات.

 

وشخص ثالث.

 

لم يكن آدم يعرفه.

 

لكن داليا قالت:

 

“الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.”

 

نظر آدم إلى الصورة.

 

ثم اقترب.

 

كان وجه الرجل الثالث غير واضح بسبب انعكاس الضوء.

 

لكن على يده ساعة معدنية.

 

وعلى غطائها الخلفي علامة صغيرة.

 

دائرة سوداء يتوسطها خط أفقي.

 

نفس العلامة الموجودة على الظرف.

 

قال آدم:

 

“مين هو؟”

 

نظرت داليا إليه.

 

ثم قالت:

 

“المشكلة إننا لحد النهارده مش متأكدين إنه شخص واحد.”

 

ساد الصمت.

 

ثم سأل آدم:

 

“يعني إيه؟”

 

وضعت داليا إصبعها على أسفل الصورة.

 

كان هناك رقم مكتوب بخط اليد.

 

17.

 

لكن الرقم هذه المرة لم يكن بجانب اسم.

 

كان فوق كلمة واحدة:

 

“الدليل.”

 

رفع آدم عينيه.

 

سامر كان ينظر إليه دون أن يتكلم.

 

قالت داليا:

 

“أنت مش أول شخص يوصل للرقم 17.”

 

ثم أضافت:

 

“وأنا مش أول واحدة تحاول أعرف معناه.”

 

قبل أن يكمل آدم كلامه، انطفأ مصباح القبو.

 

غرق المكان في الظلام.

 

سمعوا صوت باب معدني يُغلق.

 

ثم صوت خطوات سريعة في الممر.

 

سامر وقف فورًا.

 

داليا أمسكت بالملف الأسود.

 

أما آدم فأخرج هاتفه وأضاء المكان.

 

لم يكن أحد أمام الباب.

 

لكن فوق الطاولة كانت هناك ورقة جديدة.

 

لم تكن موجودة قبل انطفاء الضوء.

 

اقترب آدم.

 

قرأها.

 

كان عليها سطر واحد:

 

“ثلاثة دخلوا القبو.”

 

وتحته:

 

“واحد فقط كان يعرف أنه لن يخرج.”

 

رفع آدم رأسه نحو سامر وداليا.

 

ولأول مرة منذ بداية القضية، لم يعد آدم يحقق وحده.

 

لكنه أدرك في اللحظة نفسها أن وجود شخصين آخرين إلى جواره لم يجعل الصورة أوضح.

 

بل جعل كل دليل أخطر.

 

لأن أحد الثلاثة كان يعرف شيئًا لم يعرفه الآخران.

 

والدليل الوحيد على ذلك كان موجودًا في يد آدم دون أن ينتبه إليه.

 

انتظروا الجزء القادم

 

غمضة:

 

“في الصفحة القادمة سيظهر أول دليل يستطيع القارئ وحده أن يربطه بما حدث قبل سبعة عشر عامًا… لكن آدم سيقرأه بطريقة مختلفة تمامًا.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *