كتب: محمود عبد الله
دخلت أمتحان أحد المواد في الجامعة، وبعد أن مضي قرابة الربع ساعة، قال المراقب هيا يا شباب حاولوا أن تساعدوا بعض ربنا يوفقكم جميعاً.
نزلت تلك الكلمات على أذني كالصاعقة.
كيف يوفقنا الله ونحن نريد أن يسرق أحدهم مجهود زميله الذي سهر وعانى وذاكر ليصل إلى الامتحان بآمال التميز ، وأحداث فارق يجعله يصل إلى ما يبتغيه
الأصل بين الأفراد وبعضهم البعض الفروق الفردية.
التي من خلالها يكون هذا مهندساً وهذا طبيباً وهذا مدرساً وهذا صانع وهذا جالس على المقهى لا يستطيع القيام بشئ ،
ذلك لأنه لم يصل إلى ما يميزه عن غيره ،
والذي جاء الغش ليحطم كل الفروق الفردية بين الأفراد ويجعلهم جميعاً مثل بعضهم.
فالغش من منظور نفسي : هو الأساس الأول لمخالفة الضوابط الرئيسية لأداء الأختبارات والذي من شأنه عدم توضيح الفروق الفردية بين الأفراد.
وهذا ما جعلنا نرى الآن مهندسون وليسوا مهندسون ، وأطباء لا يستطيعون معالجة انفسهم ، ومدرسون يعلمون الأطفال بالفهلوه وليس بالمنهج العلمي المنضبط لأداء مهنتهم ،
فأصبح المجتمع لا تحكمه وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لأننا لا نعرف من المناسب ومن غير المناسب.
أصبحنا كذلك لأننا نسمى الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية فالغش أصبح مساعدة ،
يمكن للشخص من خلاله أن يحصل على حسنات من المولى عز وجل.
الغش خلق مذموم لا ينبغي للشخص أن يتحلى به، وأن يبتعد عنه تمام البعد سواء أكان مغششاً أم غاشاً.
ولنا في رسول الله صل الله عليه وسلم الأسوة الحسنة عندما قال :
( من غش أمتي فليس مني )
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأكبر غش أن نمحو الفروق بين المتفوق والبليد ….
![]()
