الكاتبة حور حمدان
النفسُ سرٌّ من أسرارِ الخلق، حجابٌ معقودٌ بين المرء وذاته،
غابةٌ معتمةٌ تتقاطع فيها دروبُ الرغبةِ والخوف، وتمرُّ بها أنهارٌ من الأماني اليابسة.
وحدها النفسُ قادرةٌ على أن ترفعك إلى ذُرى الخلود، وتسحبك إلى مستنقعٍ لم تبلغه قدمٌ من قبل.
تسكن فيك كصوتٍ خافتٍ لا يكفّ عن الهمس، ولا يتوقّف عن المراوغة.
تحبّك حتى تتوهّم خلاصك، وتطعنك في اللحظةِ ذاتها؛ كأنّها تتغذّى على ضعفك، وتقتات على وحدتك.
تتجلّى فيك ألفُ وجهٍ، وتُخفي عنك وجهك الحقيقي، حتى تصير غريبًا عن مرآتك.
تخونك حين تثق، وتصادقك حين تهلك. تمضي بك إلى هاويةِ الحيرة، حيث الأسئلة بلا إجابات، واليقينُ ضربٌ من الجنون.
تُقنعك أن السقوطَ رفعة، وأن الخذلانَ حكمة، وأنك حين تهدم ما تبقّى من ذاتك، قد تبلغ نورًا لم يعرفه سواك.
النفسُ مرآةٌ للعدم؛ كلّما اقتربتَ منها ازداد ضبابها، وكلّما حاولتَ الإمساك بها، أفلتت من بين يديك كسَرابٍ وقِح،
كظلٍّ يضحك من حماقةِ الذي يطارده. تأخذك إلى الموت وأنت على قيدِ الحياة،
وتسحبك إلى الحياة وأنت تقبض على شظايا موتك.
إن فتّشتَ فيها عن طمأنينة، وجدتَ متاهة؛وإن بحثتَ عن خلاص،
وجدتَ أنك أنتَ سجنك، وأنت سيدك، وأنت منفى روحك.
![]()
