حوار: سعاد الشرقاوي
من قرية هادئة تُدعى “النخلة القبلية” بمحافظة البحيرة، خرج شاب يحمل حلمًا كبيرًا يفوق حدود الإمكانيات والبدايات البسيطة. فارس موسى، صاحب الواحد والعشرين عامًا، يضع أمام عينيه هدفًا واضحًا: أن يصل إلى الدوري الممتاز، وأن يثبت أن الشغف، حين يقترن بالإصرار، قادر على كسر كل الحواجز.
في هذا اللقاء، نقترب من فارس الإنسان واللاعب، ونسير معه في محطات الطريق ما بين الأحلام، العقبات، واليقين بالنجاح.
عرفنا بنفسك و احكِ لنا عن بدايتك.. متى شعرت أن كرة القدم ليست مجرد هواية؟
أنا فارس أبو مصطفى، أبلغ من العمر 21 عامًا، من قرية النخلة القبلية التابعة لمركز أبو حمص بمحافظة البحيرة. حصلت على دبلوم صنايع، وأمارس كرة القدم بشكل احترافي حاليًا مع نادي مياه البحيرة، بعد أن مررت بعدة تجارب مع أندية مثل مالية كفر الزيات ونادي راية.
بدأت علاقتي بكرة القدم منذ طفولتي، حين كنت أمارسها مع أصدقائي في الشارع. كانت مجرد لعبة، لكن مع مرور الوقت، وتحديدًا عند بلوغي الخامسة عشرة، بدأت أشعر بأنني أمتلك موهبة حقيقية، وبأن الكرة لم تعد مجرد هواية، بل أصبحت الحلم الذي أتنفسه.
نشأتك كانت كيف؟ وهل وجدت دعمًا من أهلك في البداية؟
نشأت في قرية بسيطة، حيث الحياة هادئة والفرص محدودة، لكنّ الحلم كان أكبر من كل ذلك. أسرتي لعبت دورًا كبيرًا في دعمي، لا سيما والدتي، التي كانت دومًا تردد لي أنني سأكون “شيئًا كبيرًا”.
الثقة التي زرعوها فيّ منذ البداية منحتني دفعة قوية للاستمرار رغم صعوبة الطريق، وكانت مصدر الأمان في لحظات الشك والتعب.
ما أصعب لحظة مررت بها في مشوارك الكروي؟
أصعب مرحلة في مشواري كانت عند انتقالي من مرحلة الناشئين إلى الفريق الأول. شعرت حينها أنني أمام عالم مختلف تمامًا؛ المنافسة أقوى، والضغط أكبر، والتحديات أكثر جدية.
لكنني لم أستسلم، بل قررت أن أعمل على تطوير نفسي بدنيًا ونفسيًا. التزمت بالتدريب بجدية، واستفدت من خبرات زملائي، وبدعمهم وتوفيق الله استطعت تجاوز هذه المرحلة.
كيف تتعامل مع الهجوم أو النقد بعد الخسارة؟
الخسارة دائمًا صعبة، والنقد قد يكون جارحًا أحيانًا، لكنه ضروري. أحزن بالطبع عندما أخسر، لكنني لا أتهرب من المواجهة. أراجع أدائي، أبحث عن أخطائي، وأسعى لتصحيحها.
أؤمن أن اللاعب الحقيقي لا يقاس بأدائه في الفوز فقط، بل بقدرته على النهوض بعد الهزيمة، وبمدى تقبله للنقد وتعامله معه بشكل إيجابي.
كيف تصف نفسك كلاعب؟ وما طقوسك قبل المباريات؟
ألعب في مركز قلب الدفاع (المساك)، وأعتبر نفسي صمام أمان للفريق، مهمتي الأساسية هي حماية المرمى والخروج بشباك نظيفة.
قبل كل مباراة، أحرص على قراءة القرآن الكريم، والتحدث مع والدتي، فحديثها يمنحني طاقة وطمأنينة لا توصف.
أما عن أسلوب لعبي، فأستلهم الكثير من محمد عبد المنعم، مدافع الأهلي السابق، وأحاول دائمًا أن أكون قويًا في الالتحامات، ذكيًا في التمركز، ومتفهمًا لزملائي داخل الملعب.
ما هو حلمك؟ وهل لديك خطة لما بعد الاعتزال؟
أحلم باللعب في الدوري الممتاز، وتمثيل أحد أندية القمة في مصر. الطموح لديّ لا يتوقف، بل يزداد كلما اقتربت من أهدافي. أريد أن أرفع اسم قريتي وأهلي، وأرد الجميل لكل من دعمني.
أما بعد الاعتزال، فأرغب في البقاء داخل المجال، ربما أتجه إلى التدريب أو العمل الإداري أو اكتشاف المواهب، لأن كرة القدم ليست مجرد مهنة بالنسبة لي، بل أسلوب حياة.
فارس موسى ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل نموذج لشاب خرج من بيئة بسيطة، يحمل قلبًا طيبًا وعقلاً يقظًا وقدرًا كبيرًا من الطموح. طريقه لا يزال في بدايته، لكن كل خطوة يخطوها تثبت أنه على الطريق الصحيح.
في عينيه ترى الشغف، وفي كلماته تسمع الإيمان، وفي أدائه تلمح لاعبًا يستعد ليكون من نجوم الغد.
![]()
