...
Img 20250629 wa0105

 

 

حوار / أحمد باشا

 

في أروقة الأحلام المجهَضة، تولد أحيانًا رسالات أسمى مما تمنى القلب أول مرة. “سالي علي”، شابة مصرية، حلمت يومًا بارتداء زي الشرطة، غير أن الأقدار دفعتها إلى ثوب أكثر نقاءً ورحمة.

هي اليوم في مقدمة الصفوف، لا تطارد الخارجين عن القانون، بل تسابق الزمن لإنقاذ الأرواح. في هذا الحوار، تحكي سالي حكاية حلم تبدّد، ورسالة وُلدت من رحم الإنسانية.

 

س: في البداية.. كيف نشأ حلمك الأول؟

ج: منذ طفولتي، كنت أحلم بأن أكون ضابطة شرطة. كنت أراهم رمزًا للقوة والانضباط، وكنت أتوق لخدمة وطني من خلال هذا الطريق.

 

س: لكنك لم تلتحقي بكلية الشرطة.. ماذا حدث؟

ج: للأسف، لم أتمكن من الالتحاق بها. لكن والدي كان دائمًا سندي، وقال لي عبارة لا أنساها أبدًا: “ليس المهم الزي الذي ترتدينه، بل المهم أن تكوني في مكان يحمل رسالة.” حينها اقترح عليّ دراسة التمريض.

 

س: وكيف استقبلتِ تلك الفكرة؟

ج: في البداية شعرت بالارتباك وخيبة الأمل، إذ شعرت أنني ابتعدت عن حلمي الحقيقي. لكن مع مرور الوقت، أدركت أن التمريض ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة إنسانية سامية، تتصل مباشرةً بإنقاذ الأرواح والتعامل برحمة مع المحتاجين.

 

س: أين تلقيتِ دراستك؟ وكيف كانت التجربة؟

ج: التحقت بالمعهد الفني للتمريض التابع للقصر العيني، جامعة القاهرة. درست لمدة عامين، وتخرجت عام 2021. كانت مرحلة مليئة بالتحديات، لكنها شكّلتني وعلّمتني الكثير.

 

س: متى بدأتِ العمل الفعلي؟ وكيف كان الاحتكاك الأول بالميدان؟

ج: بدأت العمل في عام 2022. كانت البداية صعبة، إذ أن الواقع العملي يختلف كثيرًا عن الدراسة النظرية. لكن مع مرور الوقت، بدأت أشعر بقيمة ما أقدمه، خاصة حين أرى المرضى يتماثلون للشفاء ويغادرون بابتسامة.

 

س: اليوم، وبعد هذه الرحلة.. هل تشعرين أنك حققت ذاتك؟

ج: نعم، وبكل صدق. قد لا أكون جندية في الشرطة، لكنني جندية في “الجيش الأبيض”. وكل يوم أمارس فيه عملي أشعر أنني أخدم وطني بطريقة مختلفة، ولكن بنفس القدر من الإخلاص والتفاني.

 

س: هل تعملين على تطوير نفسك حاليًا؟

ج: بالطبع. أحرص دائمًا على التعلّم المستمر، وتحديث مهاراتي، والمشاركة في التدريبات وورش العمل. مهنة التمريض تتطلب مواكبة دائمة لكل جديد.

 

س: أخيرًا.. لو عاد بك الزمن، هل كنت ستختارين نفس الطريق؟

ج: نعم، سأختار التمريض بلا تردد. ما وجدته في هذه المهنة من رضا داخلي، ودعوات صادقة من المرضى، وسكينة نفسية، لا يمكن أن أجدها في أي مسار آخر.

 

 

“سالي علي” ليست مجرد ممرضة تؤدي واجبها؛ بل هي نموذج لفتاة مصرية رسمت لنفسها طريقًا جديدًا حين سُدّ أمامها الطريق الأول. اختارت أن تُداوي بدل أن تُطارد، وأن تزرع الرحمة بدل أن تفرض النظام. فكانت بطلة من نوع خاص… سلاحها قلب نقي، ورسالتها: إنقاذ الروح.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *