...
Img 20250630 wa0013

 

 

 

المحررة: رحمة دولاتي 

 

 

كانت الكاتبة مروة، رمز الاجتهاد والعزيمة في مسيرتها الادبية، اليوم هي في استضافه مجلة الرجوة الادبية تروي تفاصيل قصتها.

 

تعتقدين أن الإنسان يكون له نصيب من اسمه؟! 

 

اسمي مروة، وهو اسمٌ يحمل معنى الصلابة والثبات، ويُطلق على حجرٍ أبيضَ يُستخدم في الطواف. شعرتُ أن اسمي يحمل رسالةً خفيةً، فقد كنتُ دائمًا، رغم كل ما مررتُ به، أقف على قدمي من جديد. صلبةً حين يتوقع الجميع أنني سأنهار، وهادئةً في العواصف، تمامًا كحجر المروة… ثابتٌ لا يتغير.

 

 عمر الإنسان يُقاس بالحكمة، من حكمتك في الحياة، كم سنة تمنحين نفسك؟

أمنح نفسي أكثر من عمري الحقيقي؛ أعتقد أنني في عمر الحكمة أبلغ الأربعين عامًا أو أكثر، لأن التجارب التي مررتُ بها لم تكن بسيطةً ولا سطحيةً. فقدتُ، انتظرتُ، بكيتُ، وكتبتُ، وكل لحظة ألم صنعت بداخلي وعيًا لا يُقاس بالتاريخ الرسمي لعُمري، بل بما مرّ على روحي.

 

 هل يمكنك إبلاغي عن عمرك الحقيقي؟

عمري الحقيقي هو ٢٨ عامًا، ولكن عمري الروحي والإنساني أكبر من ذلك بكثير.

 

 الموهبة تولد فينا، ولكننا من يطورها، ما هي موهبتك؟ وكيف طورتها؟

موهبتي هي الكتابة. بدأتُ بكتابة الخواطر منذ سنٍّ صغيرةٍ، ثم توقفتُ فترةً طويلةً، وعدتُ من جديد بعد أن وجدتُ دعمًا حقيقيًا من أصدقاء في فريق “كيان قوة تحمل”.

وكانت البداية بكتابة خواطر قصيرة جدًا على الورق، ثم تطورت إلى خواطر مكتملة، ثم قصائد، ثم مشاركات في كتبٍ جماعيةٍ، ثم كتابٍ فرديٍّ، ومن بعدها صرتُ أراجع وأنسّق كتبًا لآخرين. طوّرتها بالقراءة الكثيرة، والاستماع للنقد، والاطلاع على أساليب متنوعة.

 

 ما هي حكايتك لكي تصلي إلى حلمك أو موهبتك؟

حكايتي بدأت بألمٍ داخليٍّ لم أكن قادرةً على التعبير عنه بالكلام، فبدأتُ أكتبه، وكل مرةٍ كنتُ أكتب فيها، كنتُ أشعر بارتياحٍ غريبٍ. في البداية لم أكن واثقةً أن ما أكتبه يستحق القراءة، لكن شيئًا فشيئًا بدأتُ أصدق قلمي، وشاركتُ في أول كتابٍ جماعيٍّ، وفزتُ في مسابقةٍ، ومنها انفتح بابٌ لم يُغلق، وكل تجربةٍ زادتني خطوةً إلى الأمام، حتى وصلتُ لما أنا عليه الآن.

 

 لو أن موهبة الإنسان أحيانًا تختلف عن دراسته، فهل يمكنك إبلاغي ما هي دراستك؟ وهل هي متشابهة مع موهبتك أم لا؟

دراستي مختلفة عن موهبتي. درستُ مجالًا علميًا، لكن ميولي دائمًا كانت أدبيةً بحتةً. العلم منحني منهجًا في التفكير، لكن الكتابة منحتني حياة، ووجدتُ نفسي في الكلمات أكثر مما وجدتها في أي شيء آخر.

 

 لكل إنسان حكمة يؤمن بها، ما هي الحكمة التي تؤمنين بها في الحياة؟

الحكمة التي أؤمن بها في الحياة هي: “كل تأخيرة فيها خيرة.”

هذه الحكمة لا أرددها فقط، بل أعيش بها. تأخرت أشياء كثيرة في حياتي، لكن عندما جاءت، جاءت في وقتها المناسب.

 

 لكل إنسان عواقب، هل حصلت لك مشكلة في طريق حلمك من قبل؟

نعم، مرات كثيرة واجهتُ إحباطات، منها أن أناسًا استهونوا بكتابتي، أو حاولوا التقليل منها، أو إطفاء الحماس الذي بداخلي. وكنتُ أحيانًا أصدقهم، لكن داخلي كان يرفض الاستسلام، وكنتُ أعود للكتابة من جديد.

 

 كلما تقدم الإنسان، يعود إلى أول شيء فعله ويجد فيه أخطاء، أول نص لكِ كتبتيه في البداية، لو عدت إليه، كم في المئة ستجدين فيه أخطاء؟

إذا عدتُ إلى أول نص كتبته في البداية، سأجد حوالي ٦٠٪ من النص فيه أخطاء. كنتُ أكتب بعفويةٍ شديدةٍ، دون مراجعة أو وعي بأساليب الكتابة أو علامات الترقيم أو حتى تسلسل المعاني. لكن رغم ذلك، أحبه، لأنه أول خطواتي، وكان صادقًا جدًا حتى لو كان ناقصًا فنيًا.

 

 الكتابة أنواع كثيرة، ما هو أكثر نوع تحبينه؟

أحب كتابة الخواطر الحزينة. أشعر أني أتنفس من خلال الحزن، وأستطيع أن أكتب بصدق عندما أكون موجوعةً. الألم دائمًا ما يكون له صوتٌ أعلى.

 

 هل قابلت أحدًا في حياتك ادعى أنه يحب الخير لكِ وظهر عكس ذلك؟

نعم، قابلتُ كثيرين. أظهروا الدعم، لكنهم في الواقع كانوا يحاولون إطفاء النور بداخلي. في البداية، تأذيتُ، لكن مع الوقت أصبحتُ أميز بين الصادق والمزيف.

 

 هل لديكِ أعداء أم أنك لا تزالين في بداية المشوار؟

لا أسميهم أعداء، لكن هناك من لا يحب رؤية النجاح، وهناك من ينتقد بدافع الحقد وليس الإصلاح. وجودهم دليلٌ أن لي أثرًا، وهذا كافٍ.

 

 هل وُضعتِ في اختبار صعب بسبب موهبتك؟

نعم. أحيانًا تم رفض نصوصي، وأحيانًا اتُهمتُ بالمبالغة، وأحيانًا شُكك في قدرتي على التنسيق والمراجعة، لكن التجربة أثبتت العكس، وثقة الآخرين بي كبرت مع كل نجاحٍ جديدٍ.

 

 هل آمنت عائلتك بموهبتك أم كانت تعتقد أنك تضيعين وقتًا؟

أمي فقط آمنت بي من البداية، كانت تقرأ لي، تحتفظ بكلماتي، وتشجعني دائمًا، وهي سبب استمراري في هذا الطريق.

 

ما رأيكِ في مقولة “لم يعد أحد يقرأ”؟

لا أوافق عليها. الناس لا تزال تقرأ، لكنها تبحث عن الصدق والبساطة. المشكلة ليست في القارئ، بل في نوعية ما يُكتب ويُقدّم له.

 

 هل قررتِ الابتعاد عن الكتابة من قبل؟

نعم، قررتُ الابتعاد مرات كثيرة، بسبب الإحباط أو عدم التقدير، لكن في كل مرةٍ كنتُ أعود، لأن الكتابة ليست مجرد هواية، بل هي علاجٌ ونجاةٌ.

 

 ما رأيكِ في الكاتبات اللاتي يكتبن بشكل جريء لا يتناسب مع معايير المجتمع؟

الإجابة: الحرية لا تعني التخلي عن الأخلاق. كل كاتبٍ له الحق أن يعبّر، لكن بحدودٍ تحترم الدين، والأخلاق، والعقل. ما يحدث أحيانًا هو استغلالٌ للحرية، وليس استخدامًا لها.

 

 ما أكثر كتاب قرأتِه وأعجبك؟

أكثر كتاب قرأتُه وأعجبني هو كتاب “حديث الصباح” لأدهم الشرقاوي، لأنه بسيط، صادق، ويشبه القلب.

 

 من هو أكثر كاتب تحبين أن تقرئي له؟

أحب القراءة لأدهم الشرقاوي، وأحيانًا مصطفى صادق الرافعي، لأن كلماتهما قريبةٌ من روحي.

 

 ما رأيك في الأسئلة التي وضعتها؟ هل أعجبتك أم كانت صعبة بكل صراحة؟

الأسئلة عميقة ومباشرة، وتُخرج من الكاتب مواقف وتجارب صادقة. أعجبتني كثيرًا.

 

 ما رأيكِ في مجلة الرجوة الأدبية بكل صراحة؟

مجلة تقدم محتوى جيدًا، وتمنح فرصًا حقيقيةً للمواهب الجديدة. وجودها مهم لدعم الكلمة الجادة والأدب الحقيقي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *