...
2d5429f9 8fbe 413b 9851 a60f774853dd

كتبت: إيمان ممدوح نجم الدين

لا شك أن التحدي يضعنا في مواجهة كثير من المقاومات التي تحيط بنا.

نتحدى أنفسنا وفقًا لغايات نرسمها، ومواقف نمر بها، وظروف نعيشها.

لكنّ التحدي الأصدق يبدأ من داخلنا، من مقاومة أنفسنا أولًا، ثم مقاومة ما تفرضه علينا الحياة لاحقًا.

نحن بحاجة إلى صيغة متوازنة ومحكمة في تعاملنا مع ذواتنا، حتى لا نلحق بها ضررًا بالغًا يصعب التعافي منه.

فالنفس إذا هانت في نظر صاحبها، هان عليها كل شيء، وتشتّتت عنها الغايات، وانطفأت منها البصيرة.

علينا ألا نكتفي بالنظر إلى الصورة العامة أو النتائج الظاهرة، بل أن نتعمق في مجرى الأمور، ونفهم اختلافاتنا الفردية، لنُدرك أيّ طريق نسلك، ولأية غاية نمضي.

وقبل أن نسعى للتحكم في ما هو خارجنا، وقبل أن نتحدى العالم.

لا بد أن نخوض تحديًا خاصًا جدًا، تحديًا منفردًا لا يشبه أحدًا، لا نقارن فيه أنفسنا بغيرنا، ولا نتقمص فيه تجارب غيرنا.

تحدٍّ ينبع من خصوصية ما نعيشه، ومن خفايا لا يدركها سوانا. بها نكون، وعليها نبني.

نتحدى أنفسنا في آلامنا، في فقدنا العظيم، في محاولاتنا للقرب من الله سبحانه، في صياغة أفكارنا، وفي حسن تعاملنا مع الآخرين.

نتحدى أنفسنا لنكون نحن، لا نسخة مكررة من غيرنا، بل صورة نقيّة مما نؤمن به ونحاول أن نكونه.

فهذا التحدي الخاص، الذي بيننا وبين أنفسنا، هو ما يصنعنا حقًا، وهو ما ينعكس على تعاملاتنا مع الآخرين.

فما الفائدة من أن نظل في صراع دائم مع الآخرين؟

صراع لا ينتهي غالبًا بسلام، ولا يمنحنا راحة.

أما إذا حافظنا على أنفسنا من الداخل، وبقينا على نقائنا، فإن ذلك كفيل بأن يمنحنا هدوءًا نفسيًا، حتى وسط المتاهات.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *