كتب/ محمود عبدالله
يقول أدلر مؤسس علم النفس الفردي أن تحقيق الأهتمام الأجتماعي هو الغاية التي تجعل صاحبها يعيش سوياً.
فيرى أن الفرد الذي يعيش لتحقيق أهداف عامة يستفيد منها المجتمع ويساعد الآخرين في تحقيق أهدافهم هو الشخص الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة.
ومن وجهة نظره أن الأضطرابات النفسية تنشأ غالباً عندما يسعى الفرد لتحقيق أهداف شخصية، ويعيش لنفسه فقط،
تلك من التفسيرات النفسية لمنشأ الأضطراب النفسي،
وهذا وإن كان رأي قريب من الصواب، إلا أنني أميل دائماً إلى أن كل شيء تحكمه النسبية،
ولكن في واقع الحياة نرى مواقف كثيرة تؤيد هذا التفسير وتدعمه بشكل كبير.
فالشخص الذي يساعد الآخرين ويسعى دائماً في مصالحهم ، ويريد دائماً أن يكون هناك منفعة لكل من حوله.
ويفعل ذلك بكل حب، نراه دائماً مبتسماً خلوقاً لا يوجد بداخله ما يحمله من ضغينة للآخرين.
ويكون محبوباً من الجميع ،
وغالباً الأفراد الذين يسعون لأهدافهم فقط، يبلغون أهدافهم ويحققون النجاح المبهر ونراهم في مناصب مرتفعة، ولكننا نراهم متكالبين على الدنيا، حاملين الهم، يسابقون الزمن وكأنهم في معركة لابد ان يخرجوا منها منتصرين ، وأن كان ذلك على حساب صحتهم النفسية والأشخاص المقربين لهم، فلا يعيشون أوقات سعيدة ، وإن كانت تظهر على وجوههم الأبتسامة فهي أبتسامة واهية زائفة يرسمها صاحبها ليخفي ورائها حزن عميق ووحدة قاتلة.
الصحة النفسية الجيدة مرتبطة بحب الخير للغير والمساعدة غير المشروطة، وحمل المتاعب عن الآخرين أحد أسباب السعادة الحقيقية ، فالسعادة شعور داخلي لا ترتبط بوجود شيء مبهج في الخارج، ولكنها ترتبط كثيراً برضا الفرد عن نفسه وعمله، وعن دوره الذي يقوم به في المجتمع والأثر الذي يتركه عند المحيطين به، فالأثر الطيب لا ينقطع حتى بالموت.
وقد قال الشاعر :
يموت المرء والآثار تحيا
ويبقي ذكره طول الزمان
فكن في الناس مثل الغيث نفعاً
وكن كالمسك فوحاً في المكان
فتذكر دائماً أن خير الناس أنفعهم للناس،
وأن أبتسامتك في وجه أخيك صدقة،
” فابتسم “
![]()
