الكاتبة سمر ألنور عبدالله
أنا اللاجئ…
ذاك الذي جلس خلف الخيمة طويلاً،
ينتظر شيئاً لا يأتي،
ويكتب للوطن… لا ليقرأه أحد،
بل ليحيا هو.
لا أملك ورقاً فاخراً،ولا حبراً أنيقاً،
لكنني أكتب قلبي،على هوامش الليل،وعلى ظهر التعب،
وفي عيون الأطفال.
من وراء الخيمة…كتبت لك يا وطن،
من فتات الذاكرة، ومن فتيل الأمل.
كتبت لأنني لو سكتُّ،
لضاعت روحي في صخب هذا التيه.
أتكتب الأوطان إلينا؟
أتسأل عن الغائبين في الخيام؟
عن الذين ولدوا لاجئين؟
عن الجدّات اللاتي نسين صوت المآذن؟
عن الأمهات اللاتي يخبئن صور الأبناء تحت الوسائد؟
عن الشبان الذين لا يعرفون من الوطن إلا الاسم؟
أنا يا وطن… لا أشبه أحداً،
لكنّني أحمل الجميع في قلبي.
كل لاجئٍ هنا هو أنت،وكل خيمةٍ هي ذاكرة.
بردُ الليل يلسع عظامي،
والمطر يمرّ من سقف الخيمة إلى صدري،لكنني لا أرتجف من البرد،
بل من خوف النسيان.
أنا لم أعتد الغياب،ولكنني أجبرت عليه.
لم أختر هذا النزوح،
ولكنني مشيت فيه كمن يحمل وطنه فوق كتفه،
ويخشى أن يسقط منه.
أكتب إليك يا وطني،لأقول: لم ننسَ.
مهما طال الغياب،
ومهما تاهت الخيام في الصحارى،
ومهما استوطننا المنفى…
قلوبنا لاجئة إليك.
رسالتي هذه، لن تضيع،
لأنها ليست ورقاً،بل وجعاً يسكن كل لاجئ،
ويوقظه كلما سمع اسمك.
وعدٌ علينا جميعاً:
إذا التقينا ذات يوم…
سأقرأها لك بصوتي،وأبكي طويلاً.
بقلم: لاجئ من وراء الخيمة، لا زال يؤمن أن الوطن قريب
وسنعود قريباً
على يقين ……وأملنا في الله أكبر
![]()
