الكاتبة خولة الأسدي
وأسيرُ متعثِّرةَ الأحرفِ لأطرقَ بابَ الكلماتِ على استحياءٍ، وكلّي رَهبةٌ، ربّما ليس خَشيةً من مقابلتِها لي بعد هجري الذي كان، بقدرِ ما هو خَجَلٌ من وِفاضِي الخالي!
نعم، غِبتُ دهرًا، وعُدتُ صفرًا، فلا مشاعرَ، ولا أفكارَ، ولا شغفَ، ولا رغبةَ بشيءٍ!
أعلمُ أنّي كنتُ جانيةً حين رفضتُ اللجوءَ إليها عندما شعرتُ بحاجتي لذلك عدّةَ مرّاتٍ خلالَ أشهرِ الهجرِ، ولكنّي خِشيتُ الالتزامَ الذي كنتُ أعلمُ أنّي لم أكن مُهيّأةً له بعدُ، وقد لا أكونُ الآن أيضًا، ولكنْ لأجلٍ قصيرٍ، كما تقولُ معرفتي بنفسي.
وإذًا… ماذا أُخبِرُكِم، يا أحرُفي العزيزة؟
هل أُحدّثُكُم عن عودته، وما صنعتْه في روحي؟
أم أنّ وَصفَ ذلكَ في غيابِ شُعلةِ الرغبةِ يُعَدُّ خيانةً لمشاعري، وله؟
فهل أُحدّثُكم إذًا عني؟
عن نظرتي للحياة، وكيف وجدتُ نفسي بين عشيةٍ وضُحاها، أُخرى لا أعرفُها؟!
أُقدّسُ الصمتَ، وأنا منبعُ الثرثرة!
لا أَنبهرُ بشيءٍ أو شخصٍ، وأنا التي كنتُ أنظرُ إلى العالمِ حولي بانبهارِ طفلٍ!
أهرعُ للفِرار من كلِّ شيءٍ، لأَكتشفَ – على غيرِ توقُّعٍ – أنّه لم تَعد تستهويني وسائلُ فراري السّابقةُ كلُّها!!
لكأنّي أَرغَبُ بالهربِ من نفسي، وليس ممّا حولي!
ولكن، لماذا؟!
وما هذا؟!
أهو النُّضجُ اللعينُ الذي يتحدّثونَ عنه؟
أم أنّه اكتئابٌ لا مُسبِّبَ له؟!
أم أنها مرحلة ما بعد الانطفاء الذي لا يعود بعده شيءٌ كما كان؟
أم هي متاعب العمر وأحزانه المتراكمة التي أرهقت روحي، فكان كل هذا نتاج محاولتها الهرب منها؟
![]()
