الكاتبة سارة أسامة النجار
الكل يقذفني بنظراتٍ حارقة، يسدّون آذانهم عني، ينعتونني بالمجرم دون أن يسمعوا نبرة براءتي.
يعلّقون مشانق اللعنات على اسمي، فأراني مضطرًّا لأرندي راء التموية، لأسرد حكايتي دون تزوير أو تشويش. أعطني فرصة، وأبقِ السيف في غمده.
أنا من سلالةٍ عريقة، من جوف الأرض خرجنا نحمل صلابةً لا تُكسر. أنتمي لعائلة الحديد، القوة تسري في ذراتي، لكنني لم أختر قدري. لم أطلب أن أكون شاهدًا على مآسي البشر. كنتُ أحلم أن أتحوّل إلى دواءٍ يُداوي، لا لعنةٍ تُوجِع. إلى طرفٍ صناعي يُعيد الأمل، لا قيدٍ يُقصي الحلم. إلى جسرٍ يعبرون عليه، لا سجنٍ يطوقهم.
أنا… السلك الشائك. معدنٌ باردٌ صُنع ليمنع، ليقيّد، ليجرح. لم أُخلق لأُحب، ولم أُصنع لأُحتضن. لكنني وُضعت حول معصمين ناعمين، فمزّقتُ دون قصد، وأدميتُ دون رغبة.
كانت عيناها معصوبتين، لكنني شعرت ببكائها من خلف السواد. كل دمعةٍ انسكبت كانت تحرقني، كل رجفةٍ من جسدها تزلزل داخلي. لطالما ظنّوا أن الحديد لا يشعر، لكنهم لم يعلموا أنني أحمل آثارهم، أُصغي لصراخهم في كل ارتطام، وأحفظ وجعهم في مسامي.
أنا القيد… لكنني الأسير الحقيقي. أسير صرخةٍ ارتدّت في صدري فشقّتني، أسير دموعٍ أغرقتني وأنا مُعلّق فوق الأمل.
كلّما حاولت أن أرتخي، شدّني الجندي أكثر، لفّني حولها كما تُلفّ الخيانة حول الأحلام. وأنا… أنا لم أعد أحتملني.
هي لا تعرف اسمي، وأنا لا أعرف ملامحها، لكنني أصبحت شاهدًا على وجعها، وعلى ذنبٍ لم أختره.
فهل يلومونني إن بكيت وأنا من حديد؟ هل يصفحون عن قيدٍ تمنى أن ينكسر بدلًا من أن يكسر؟ أنا السلك الشائك… أصرخ بصمتٍ معدني، علّ من يصنعني يومًا يسمع وجعي.
فلا تردّني قاسيًا، فأنا مجرد انعكاسٍ لوحشٍ صنعتموه أنتم…ردّوني قلادةَ حبٍ لا تصدأ.
![]()
