شعر: حسين العلي
إلهي، و مَـــن لي غيــــرُ بابِك أقرعُه
فأنتَ رجائي في الخطوبِ إذا دَهَتْ
أغيثَ فؤادي مــــن هواجسِ ليلِـــهِ
فيــا ربّ، إنّ النفسَ تاهتْ وانحَنَتْ
أتيتُك من وجعِ السنينِ مُثقَــــــــلاً
وقافلتي في التيهِ ضاعتْ وانهَدَتْ
إلهي، وقد أعياني السَّيــــرُ وحدتي
و أنتَ الأمـــــانُ إذا الليالي أوجَعَتْ
أتيتُكَ لا مـــــالًا حملـــــتُ و لا غِنًى
سوى خيبتي والعين حين استنزَفَتْ
سأبقى على بَــــابِ التضرّعِ راكعًـــا
وإن أبطأتْ في الدهــرِ نَفحاتٌ أتَتْ
فلولاكَ مـــــا ذاقَ الفــــؤادُ طمأنينةً
ولا وجدتْ نفسي الحزينةُ من نَجَتْ
أحبّك لا خوفًــــــــا، و لكنْ إنّمـــــا
لأنّكَ نــــورٌ في الدُجى إن أظلَمَتْ
فمن ليَ إنْ ضاقتْ دروبُ مدامعي
سواكَ؟ ومنْ يُجلي العيونَ إذا عَمَتْ؟
وإنّي وإن طالَ العنـــــــــاءُ بغربتي
فقلبيَ بالإيمانِ نحـــــوكَ قد سَمتْ
تركتُ المنى إلّا رضـــــــاكَ فإنّــــــه
هو الغايةُ العظمى التي عنها سكتْ
إلهي، إليكَ القلبُ يَرجــو رحمتَكْ
فما ليَ مأوىً إن جفاني مَن نَصَتْ
وما لي سِوى بابِ الرجاءِ، فكلُّ ما
رجوتُ سِواكَ الخيبَةُ الكبرى جَلَتْ
إلهي، و قـد أضنَتْ خطايايَ المُدى
وفي الليلِ أنفاسي بدمعٍ قد نَشَتْ
فهبْ ليَ عفـــوًا، إنّني عبـــدٌ غـــدا
يسيـــرُ إلى نُورِ الهدايـــةِ إنْ هَدَتْ
كفانيَ ذنـبًــــا أن أُضيّـــعَ عمـــــرَنا
و أنسى الذي منـهُ القلوبُ إذا نَمَتْ
تُطاردُني الذكـــــرى كظلٍّ قـــــــاتمٍ
و تُبكيني الأيــــــامُ إذْ نفسي خَفَتْ
تركتُ الهوى لمــــــا وجدتُك سيدي
و أنتَ الذي الأرواحُ منهُ قـد ارتَوَتْ
وإن زادَني الهمُّ اعتكافًا في الدُجى
فذكـــركَ دائي و البُكــــــاءُ إذا رَقَتْ
أراكَ بعيني كـــــلّ شيءٍ .. طاهــــرٍ
ففي كــــلّ نورٍ أنتَ آيـــةُ مـن بَدَتْ
أنا العبدُ، في سِــــــرّي وجلّي خائفٌ
و أنتَ الذي بالســترِ دومًـا قد غَطَتْ
فكنْ لـــي ملاذًا مـــــن عذابي، إنّني
ضعيفٌ، و خيباتي بـروحي قد بَزَتْ
أيــــا ربّ، إنْ طالتْ حيـــــاتي غفلةً
فعفــوكَ، لا علمي، نجـــاتي إنْ فَنَتْ
تعبتُ، و لكنّي .. بثقتي … مُتعلّـــقٌ
بمن رحمتهُ قد سبقتْ ما قد مَضَتْ
و لولا رجـــــائي في جلالِك سيّدي
لما صبرتْ روحي على ما قد عَتَتْ
فهبْ لي خُشوعًـــــا لا يغيّرُ طعمَهُ
زمـــانٌ، ولا دنيا الهوى إن أبهَجَتْ
![]()
