...
IMG 20260726 WA0001

رسالة وُجدت مكتوبة على ظهر صورة قديمة لمجموعة من الأشخاص اختفوا في ليلة واحدة

إذا وجدت يومًا صورة لك وأنت واقف وسط أشخاص لا تعرفهم

فلا تحاول أن تتذكر أين التُقطت

ولا تسأل من التقطها

لأن أخطر الصور

ليست التي تُظهر ما حدث

بل التي تُظهر ما سيحدث

 

 

﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

 

 

 

 

في الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة من صباح يوم الثلاثاء

 

استيقظ آدم على صوت طرقات خفيفة على باب شقته

 

ثلاث طرقات فقط

 

ثم صمت

 

فتح عينيه ونظر إلى الساعة المعلقة بجوار سريره

 

ثلاثة وسبع عشرة دقيقة

 

بقي في مكانه للحظات

 

ينتظر أن يسمع الطرق مرة أخرى

 

لكن لم يحدث شيء

 

نهض من سريره

 

واتجه نحو الباب

 

كان يعيش وحده في شقة صغيرة بالطابق الرابع

 

ولم يكن ينتظر أحدًا

 

فتح الباب

 

فلم يجد شخصًا

 

وجد فقط ظرفًا بنيًا موضوعًا على الأرض

 

نظر إلى الممر الطويل

 

كان خاليًا تمامًا

 

التقط الظرف

 

وأغلق الباب

 

كانت هناك صورة قديمة بدا عليها أنها التُقطت منذ سنوات طويلة

 

في الصورة

 

كان هناك أربعة أشخاص يقفون أمام مبنى قديم

 

رجل في منتصف العمر

 

امرأة شابة

 

طفل صغير

 

ورجل آخر يقف بعيدًا عنهم

 

لكن الشيء الذي جعل آدم يتجمد في مكانه

 

هو الشخص الخامس

 

كان يقف في الخلف

 

وكان وجهه واضحًا جدًا

 

كان آدم

 

نفس ملامحه

 

نفس شعره

 

حتى الندبة الصغيرة الموجودة فوق حاجبه الأيسر كانت موجودة

 

لكن آدم لم يكن قد وُلد عندما التُقطت الصورة

 

قلب الصورة

 

فوجد جملة مكتوبة بخط يدوي

 

لا تبحث عن الأشخاص الأربعة

 

ابحث عن الخامس

 

وفي أسفلها تاريخ

 

الثالث عشر من أكتوبر عام 1998

 

ظل آدم واقفًا

 

غير قادر على فهم شيء

 

كان عمره وقتها عامين فقط

 

والصورة تبدو أقدم من ذلك

 

اتصل بصديقه يونس

 

وكان يونس يعمل في أرشيف إحدى الصحف القديمة

 

قال له آدم

 

أنا محتاجك في حاجة غريبة

 

رد يونس ضاحكًا

 

إنت عارف إن كل مرة تقول كده بننتهي في مكان محدش عايز يروح له

 

قال آدم

 

المرة دي مختلفة

 

بعد ساعة

 

كان يونس في شقة آدم

 

وضع الصورة أمامه

 

اختفت ابتسامته تمامًا

 

قال

 

الصورة دي قديمة فعلًا

 

بس أنا مش فاهم

 

إنت مين دول

 

قال آدم

 

معرفهمش

 

وأشار إلى الرجل الخامس

 

وقال

 

بس ده أنا

 

اقترب يونس من الصورة

 

ثم قال

 

استنى

 

بص على الخلفية

 

كان خلف الأشخاص مبنى قديم

 

وعلى سطحه لوحة تحمل اسم

 

دار السرو

 

قال يونس

 

المكان ده كان موجود زمان

 

لكن اتهد من حوالي عشرين سنة

 

سأل آدم

 

فين

 

رد يونس

 

في آخر المدينة

 

لكن محدش بيروح هناك

 

قرر الاثنان الذهاب في اليوم التالي

 

لكن قبل أن يغادرا

 

لاحظ آدم شيئًا غريبًا

 

كانت الصورة قد تغيرت

 

الرجل الذي يقف بجانب المجموعة

 

لم يعد ينظر إلى الكاميرا

 

كان ينظر مباشرة إلى آدم

 

وكأن الصورة أصبحت نافذة

 

ولم يكن هذا كل شيء

 

فقد ظهرت جملة جديدة على ظهر الصورة

 

لقد بدأوا يتذكرونك

 

في صباح اليوم التالي

 

ذهب آدم ويونس إلى دار السرو

 

كان المبنى مهجورًا

 

نوافذه مكسورة

 

وأبوابه صدئة

 

دخل الاثنان

 

وكانت رائحة المكان غريبة

 

رائحة رطوبة

 

ورائحة ورق قديم

 

وفي إحدى الغرف

 

وجدا عشرات الصناديق

 

مليئة بصور قديمة

 

بدأ يونس يقلب الصور

 

حتى وجد صورة أخرى

 

تجمد الاثنان

 

كانت نفس المجموعة

 

لكن هذه المرة

 

كان آدم يقف بينهم

 

بشكل أوضح

 

اقترب يونس من الصورة

 

وقال

 

ده مستحيل

 

ثم وجدوا صورة ثالثة

 

ورابعة

 

وخامسة

 

في كل صورة

 

كان آدم موجودًا

 

لكن في كل مرة

 

كان عمره مختلفًا

 

في إحدى الصور كان طفلًا

 

وفي أخرى شابًا

 

وفي صورة أخرى كان رجلًا عجوزًا

 

قال يونس

 

إحنا لازم نخرج

 

لكن قبل أن يتحركا

 

سمعا صوت خطوات

 

قادمة من الطابق العلوي

 

خطوة

 

ثم أخرى

 

ثم ثالثة

 

صعد آدم ويونس السلم

 

حتى وصلا إلى غرفة كبيرة

 

وكان هناك رجل عجوز يجلس وحده

 

رفع رأسه

 

ونظر إلى آدم

 

ثم قال

 

اتأخرت

 

تراجع آدم

 

وقال

 

إنت مين

 

ابتسم الرجل

 

وقال

 

أنا كنت مستنيك من زمان

 

سأله آدم

 

إيه الصور دي

 

رد الرجل

 

دي مش صور

 

دي مواعيد

 

مواعيد إيه

 

مواعيد موت

 

ساد الصمت

 

قال الرجل

 

كل شخص في الصور مات بعد التقاطها بفترة قصيرة

 

لكن إنت

 

مش المفروض تكون هنا

 

سأله آدم

 

يعني إيه

 

أخرج الرجل صورة قديمة

 

ووضعها أمامه

 

كانت صورة لأم آدم

 

ووالده

 

وهما يقفان أمام دار السرو

 

وكان آدم طفلًا بينهما

 

قال الرجل

 

أبوك وأمك كانوا هنا ليلة اختفاء الأربعة

 

الأربعة اللي في أول صورة

 

سأل آدم

 

مين دول

 

قال الرجل

 

والدك

 

والدتك

 

أختك

 

وصاحب والدك

 

شعر آدم أن قلبه توقف

 

قال

 

أنا معنديش أخت

 

نظر إليه الرجل طويلًا

 

وقال

 

لأنهم أخدوها منك

 

بدأت ذاكرة آدم تهتز

 

رأى فجأة صورة طفلة صغيرة

 

تضحك بجواره

 

ثم اختفت الصورة

 

صرخ

 

أنا مش فاكر

 

قال الرجل

 

علشان هم مسحوا ذاكرتك

 

مين هم

 

لم يجب

 

وفي اللحظة نفسها

 

سمعوا صوت امرأة من خلف الباب

 

آدم

 

عرفت الحقيقة

 

فتح الباب بسرعة

 

لم يجد أحدًا

 

لكن وجد صورة جديدة على الأرض

 

كانت صورة لآدم

 

واقفًا أمام نفس الغرفة

 

وفي الصورة

 

كان هناك شخص يقف خلفه

 

ابتسم آدم

 

ثم التفت

 

لم يجد أحدًا

 

لكن يونس كان واقفًا أمامه

 

فجأة

 

قال يونس بصوت مختلف

 

أنا آسف

 

نظر آدم إليه

 

فوجد يونس يمسك الصورة

 

وقال

 

كان لازم تفضل بعيد

 

تراجع آدم

 

وقال

 

إنت تعرف حاجة

 

قال يونس

 

أنا عارف كل حاجة

 

ثم أضاف

 

أنا مش صاحبك

 

تجمد آدم

 

قال يونس

 

أنا كنت واحد من الناس اللي بيراقبوك

 

من أول ما وصلت الصورة ليك

 

هرب آدم

 

لكن يونس لحق به

 

وفي أثناء الهروب

 

سقط آدم من فوق السلم

 

وفقد الوعي

 

عندما فتح عينيه

 

كان في غرفة بيضاء

 

وكانت هناك امرأة تجلس بجواره

 

نظر إليها

 

فشعر بشيء غريب

 

كانت تشبهه

 

قالت

 

أخيرًا صحيت

 

سألها

 

إنتي مين

 

بدأت تبكي

 

وقالت

 

أنا أختك

 

جلس آدم

 

غير قادر على الكلام

 

قالت

 

إحنا اتولدنا توأم

 

لكن بعد حادثة حصلت وإحنا صغيرين

 

أبوك وأمك فقدوا السيطرة

 

واختفيتي

 

أنا اللي اختفيت

 

قالت

 

لأ

 

إنت اللي اختفيت

 

ثم وضعت أمامه صورة

 

كانت صورة قديمة

 

آدم وأخته

 

وكانت والدتهما خلفهما

 

لكن في الصورة

 

لم يكن هناك طفل واحد

 

بل اثنان

 

قالت

 

أنت مش الشخص الخامس

 

أنت الشخص الأول

 

تراجع آدم

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

الصورة اللي وصلتك

 

مش بتتنبأ بالمستقبل

 

هي بتكشف الماضي

 

كل الأشخاص اللي شفتهم

 

كانوا جزءًا من حياتك

 

وأنت نسيتهم

 

قال آدم

 

طب ليه

 

قالت

 

لأن والدنا كان يعمل في دار السرو

 

وكان يجري تجارب على الذاكرة

 

كان يحاول أن يمسح الألم من عقل الإنسان

 

لكن التجربة فشلت

 

وكل شخص دخل الغرفة

 

فقد جزءًا من ذاكرته

 

وبعضهم فقد حياته

 

سألها

 

والأشخاص الأربعة

 

قالت

 

والدنا

 

والدتك

 

أنا

 

وصاحب والدنا

 

كلهم ماتوا

 

وأنت الوحيد اللي خرج

 

لكن قبل ما تخرج

 

تم مسح ذاكرتك بالكامل

 

سأل آدم

 

إنتي ليه عايشة

 

ابتسمت بحزن

 

أنا مش عايشة

 

توقف كل شيء

 

نظر إليها

 

فقالت

 

أنا مجرد ذكرى

 

ظهرت لأنك بدأت تتذكر

 

تراجع آدم

 

وفجأة

 

بدأت الغرفة تختفي

 

والجدران تتشقق

 

والصور الموجودة حوله بدأت تسقط

 

صرخ

 

إنتي فين

 

قالت

 

في المكان اللي نسيتني فيه

 

ثم اختفت

 

فتح آدم عينيه

 

فوجد نفسه في دار السرو

 

لكن المكان كان مهجورًا تمامًا

 

لم يكن هناك يونس

 

ولا المرأة

 

ولا الرجل العجوز

 

ولا أي شخص

 

كان وحده

 

اقترب من إحدى الصور

 

فوجد صورته

 

لكن هذه المرة

 

لم يكن يقف بين الأشخاص

 

كان يقف خلفهم

 

وكان يحمل كاميرا

 

وفي أسفل الصورة

 

كان مكتوبًا

 

المصور

 

آدم

 

تذكر كل شيء

 

تذكر أن والده كان يصور الأشخاص قبل موتهم

 

وكان آدم طفلًا صغيرًا يرافقه

 

وفي ليلة الحادث

 

كان آدم هو من التقط الصورة

 

الصورة التي ظهرت فيها العائلة

 

ثم حدث شيء

 

لم يستطع تذكره

 

حتى وجد آخر صورة

 

كانت صورة له

 

وهو يقف أمام الكاميرا

 

وخلفه

 

والده ووالدته وأخته

 

لكن الشيء المرعب

 

أن الأشخاص الثلاثة كانوا موتى

 

وآدم كان الوحيد الحي

 

قلب الصورة

 

فوجد جملة

 

لقد تذكرت كل شيء

 

ثم ظهر صوت من خلفه

 

نفس صوت يونس

 

قال

 

دلوقتي تقدر تمشي

 

استدار آدم

 

فرأى يونس

 

لكن هذه المرة

 

كان وجهه مختلفًا

 

قال آدم

 

إنت مين

 

ابتسم يونس

 

وقال

 

أنا آخر شخص في الصورة

 

رفع آدم الصورة

 

فوجد أن يونس لم يكن موجودًا فيها من قبل

 

لكنه أصبح موجودًا الآن

 

قال يونس

 

كل مرة شخص يتذكر

 

شخص جديد يدخل مكانه

 

فهم آدم الحقيقة

 

الصورة لم تكن عن الماضي

 

ولا عن المستقبل

 

كانت عن الأشخاص الذين سيتم استبدالهم

 

وكان الشخص الخامس

 

هو الشخص الذي سيأخذ مكان آخر شخص يتذكر

 

بدأت الصور تتحرك

 

والوجوه الموجودة فيها تتغير

 

ثم سمع آدم صوت كاميرا

 

التقطت صورة

 

وفي اللحظة نفسها

 

اختفى يونس

 

وجد آدم نفسه واقفًا وحده

 

أمام دار السرو

 

خرج إلى الشارع

 

وكانت الشمس تشرق

 

وعندما عاد إلى منزله

 

وجد ظرفًا بنيًا أمام الباب

 

فتحه

 

كانت بداخله صورة جديدة

 

صورة له

 

واقفًا في غرفة مظلمة

 

وخلفه

 

كان هناك أربعة أشخاص

 

والده

 

والدته

 

أخته

 

ويونس

 

لكن هذه المرة

 

كان هناك شخص خامس

 

يقف بجانبهم

 

رجل عجوز

 

لم يعرفه آدم

 

قلب الصورة

 

فوجد جملة واحدة

 

الآن جاء دورك

 

في اللحظة نفسها

 

سمع طرقًا على باب شقته

 

ثلاث طرقات

 

فتح الباب

 

لم يجد أحدًا

 

لكن على الأرض

 

كان هناك ظرف جديد

 

التقطه

 

وقبل أن يفتحه

 

نظر إلى المرآة الموجودة في الممر

 

فتجمد

 

لأنه لم ير نفسه فيها

 

كان يرى رجلًا عجوزًا

 

يقف خلفه

 

ويمسك كاميرا

 

ويبتسم

 

ثم سمع صوتًا هامسًا

 

هذه المرة

 

أنت الذي ستلتقط الصورة

 

وبعدها

 

اختفى انعكاسه تمامًا

 

ومنذ ذلك اليوم

 

بدأت تظهر صور جديدة في المدينة

 

صور لأشخاص لم يعرفوا بعضهم

 

لكنهم جميعًا كانوا يقفون في المكان نفسه

 

أمام دار السرو

 

وكان هناك شخص واحد يظهر في كل صورة

 

رجل شاب

 

يشبه آدم

 

لكن الغريب

 

أن كل شخص كان يرى الصورة

 

كان ينسى شيئًا من حياته بعدها

 

حتى وصل الأمر إلى آخر صورة

 

والتي لم يجدها أحد

 

لأنها كانت في غرفة مغلقة داخل دار السرو

 

وعندما عثر عليها أحد العمال بعد سنوات

 

كانت الصورة لمدينة كاملة

 

مليئة بملايين الأشخاص

 

وفي وسطهم

 

كان آدم يقف أمام الكاميرا

 

لكن خلفه

 

لم يكن هناك أحد

 

فقط جملة مكتوبة أسفل الصورة

 

لقد انتهت الذاكرة

 

ولم يبق أحد ليتذكر

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *