...
Img 20250807 wa0001

الكاتبة منال ربيعي 

 

يشبهنا الكون… أو لعلّنا نحن من نشبهه.

فأنا أراك في أنفاس الصباح، وتراني أنت في أول شعاعٍ من الشمس.

أنا أراك شمسًا تستيقظ ناعسة، تتثاءب من نور، ثم تركض خلفي كقمرٍ بات الليلَ كله يتأملكِ نائما، يرى حياته في ضيائكِ، يسهر يعزف نوركِ على أوتار قلبه، لكنه مع الصباح يفرّ مذعورًا… كأن قربكِ احتراق، وكأن الضوء لا يُحتمل لمن خُلِق من ظلال. لا تدري الشمس كم هي هائلة،

وهو… قمرٌ صغير، درهم ضائع في كونها الفسيح.

يعزف أنوارها، نعم، يسكبها لحنًا في العتمة، لكنه لا يقوى على الاقتراب.

حتى إذا ضاق به البُعد، ورقص في شوقه حدّ التلاشي، اقترب منها…

يهواها حتى الموت، يحلم أن يحترق بنورها، أن يذوب في لُهبها طائعًا. لكنها، حين رأت عينيه، أدركت…

ذلك المسكين لم يأتِ ليعيش، بل ليُفنى.

رأته صغيرًا، هشًا كأمنية،

فأقسمت عليه أن يعود أدراجه.

 

وأقسمت أن تبعث له نورها كل صباح،

وأن تترك له في كل فجر وترًا من ضوئها،

وأن يبقى هو، كما كان،

راقصًا حولها، طائفًا بها،

حتى يفنى من فرط الشوق…أو يذوب في نهارها الأبدي.

 

تلك الرقصة الصباحية،

حين تهمس الشمس للقمر من بعيد،

تشبهنا… تشبه حبك الذي يختبئ خلف ابتسامتك،

وحبي الذي يضيع بين ظلال صوتك.

تشبهني أنا، كلما اقتربتُ منكِ فخفتُ أن أحترق،

وتشبهكِ، حين تلوّح لي بنوركِ ثم تختفي.

 

كأن الشمس والقمر عاشقان لا يلتقيان،

لكن الكون كلّه يشهد رقصة عشقهما كل صباح.

وكأننا نحن، أنتِ وأنا، نعيد تلك الرقصة كلما التقينا،نقترب…نتهامس… ثم نفترق،لكننا نظل نحب، نشتعل، نشتاق،ولا نكفّ عن الدوران.

 

فكيف غلبهما الشوق؟

بل كيف لم يقتلهما؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *