...
1754775592751

المحررة: أسماء السيد لاشين 

 

 

في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التغيير، يظل الفن التشكيلي شاهدًا على الهوية، وحارسًا للجمال، ورسالةً عابرة للحدود والثقافات. من قلب هذا العالم، برزت الدكتورة نعمة علي، فنانة تشكيلية وعميدة الأكاديمية العربية للفنون التشكيلية، لتؤكد أن للفن العربي مكانًا يستحقه على الساحة العالمية، وأن الإبداع ليس ترفًا، بل ضرورة حضارية.

 

 

 

1. في البداية، نود أن تتعرف عليكِ القارئات والقراء أكثر… من تكون ضيفتنا اليوم؟

أنا د. نعمة علي، فنانة تشكيلية وعميدة الأكاديمية العربية للفنون التشكيلية. أؤمن أن الفن رسالة، وأنه لغة عالمية قادرة على مدّ الجسور بين الثقافات والشعوب.

 

2. ما الدافع وراء اختياركِ للفن التشكيلي مجالًا مهنيًا وأكاديميًا؟

الفن بالنسبة لي لم يكن مجرد هواية، بل أسلوب حياة. منذ طفولتي كنت أرى الألوان كأداة للتعبير عما تعجز الكلمات عن قوله. ومع مرور الوقت، أدركت أن الفن التشكيلي يمكن أن يكون رسالة للتغيير والإلهام، فقررت أن أجعله مساري الأكاديمي والمهني.

 

3. كيف بدأتِ رحلتكِ داخل الأكاديمية العربية للفنون التشكيلية؟

بدأت الرحلة بحلم صغير: إنشاء كيان عربي يحتضن المبدعين ويوفر لهم بيئة للتعبير بحرية. ومع جهود فريق رائع من الفنانين والأكاديميين، تحولت الفكرة إلى مؤسسة لها حضور وبصمة واضحة على الساحة الفنية.

 

4. ما أبرز الأهداف التي تسعى الأكاديمية لتحقيقها في الوطن العربي؟

نسعى لخلق جيل جديد من الفنانين القادرين على المنافسة عالميًا، ونشر ثقافة الفن التشكيلي كجزء أصيل من الهوية العربية. كما نعمل على ربط الفن بالتنمية المجتمعية وتعزيز دوره في تشكيل وعي حضاري متوازن.

 

5. كيف تسهم الأكاديمية في دعم المواهب الشابة؟

نفتح أبوابنا أمام المواهب الشابة من خلال إتاحة الفرص لهم للمشاركة في الفعاليات الفنية، وتنظيم مسابقات ومعارض تمنحهم المساحة للتعبير عن إبداعاتهم والتواصل مع الجمهور. نحن نؤمن أن تشجيع الفنان في بداياته هو الخطوة الأولى لبناء جيل مبدع.

 

6. ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم في نشر ثقافة الفن التشكيلي؟

أبرز التحديات تكمن في ضعف الوعي المجتمعي بأهمية الفنون، وقلة الدعم المعنوي للفنانين. لكننا نؤمن أن المثابرة والتعاون مع مؤسسات المجتمع قادرة على تغيير هذه الصورة.

 

7. هل توجد شراكات بين الأكاديمية ومؤسسات فنية دولية؟

نعم، نسعى دائمًا لبناء جسور تعاون مع مؤسسات فنية عربية ودولية، سواء عبر المعارض المشتركة أو الفعاليات التي تسمح بتبادل الخبرات. الفن لغة عالمية، ونحن نحرص على أن يكون للفنان العربي حضور قوي على الساحة العالمية.

 

8. ما الدور الذي يلعبه الفن التشكيلي في تطوير الوعي المجتمعي والثقافي؟

الفن التشكيلي مرآة تعكس قضايا المجتمع وتفتح آفاقًا جديدة للتفكير. من خلال اللوحة يمكن للفنان أن يثير التساؤلات ويحرك الوعي، ليصبح الفن أداة للتغيير وبناء مجتمع أكثر وعيًا وجمالًا.

 

9. ما المعايير التي تعتمدونها لاختيار المدربين والفنانين داخل الأكاديمية؟

نحرص على التعاون مع فنانين يمتلكون خبرة وإبداعًا حقيقيًا، ويجمعون بين التميز الفني والقدرة على الإلهام. الأهم بالنسبة لنا هو الشغف بالفن والرغبة في تقديم إضافة حقيقية للساحة الفنية.

 

10. ما النصيحة التي تقدمينها لكل فنان أو فنانة في بداية الطريق؟

أن يتحلوا بالصبر والإصرار، وأن يؤمنوا بموهبتهم مهما واجهوا من صعوبات. النجاح في الفن لا يأتي سريعًا، لكنه حتمًا يأتي لمن يواصل العمل بحب وإخلاص.

 

11. كيف ترين مستقبل الفن التشكيلي العربي في ظل التطورات التكنولوجية؟

أرى أن التكنولوجيا ليست تهديدًا بل فرصة. الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة للإبداع، والفنان العربي أمامه فرصة ذهبية ليكون جزءًا من هذه الثورة، مع الحفاظ على هويته وجذوره.

 

12. وأخيرًا، ما الحلم الذي تتمنين تحقيقه من خلال منصبكِ في الأكاديمية؟

أحلم أن أرى الأكاديمية العربية للفنون التشكيلية منارة عربية تصل رسالتها إلى كل مكان، وأن يصبح كل فنان عربي قادرًا على ترك بصمة عالمية تُخلّد اسمه وتُشرف أوطاننا.

 

 

ما بين الألوان واللوحات، تحمل د. نعمة علي حلمًا أكبر من مجرد معرض أو جائزة، حلمًا بعالم عربي يرى في الفن قوة ناعمة قادرة على بناء جسور الحوار، وتشكيل وعي الأجيال، ورسم ملامح مستقبل أكثر جمالًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *