كتبت صفاء عبدالله
في زمن تتسابق فيه الأعين لالتهام ما تكشفه الشاشات، وتغري المنصات النفوس لتقديس الجسد قبل الروح،…. يقف “الحياء” كزهرة نادرة وسط صحراء قاحلة، تحفظ عبيرها لمن يستحق..
– وبينما يلهث البعض وراء سراب العري، يبقى الاحتشام هو النبع الصافي الذي يروي جمال الإنسان بوقار ، ويمنحه قيمة لا تزول.
– لقد وعد الله تعالى أهل الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،، ومن أبهى ما وصف الله به الحور العين قوله سبحانه وتعال:- (حُورُ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)
– أي أنهن محفوظات مصونات، لا يراهن إلا أزواجهن، ولا يعرفن سوى دفء الخيام التي تحيط بهن، في أمان وحياء لا يزول.
تأمل… لو كان العري دليل كمال أو رفعة، لكان أهل الجنة أولى به،، فهي دار النعيم المطلق بلا قيود ولا محاذير..
ولكنك تجد أن الحياء والستر فيها هو الأصل، لأن الجمال في أكمل صوره لا يليق به إلا الحرص على صيانته.
– أما في الدنيا، فإن الانسياق وراء موضة التعري وإبراز الجسد، هو في حقيقته نزع لثوب الكرامة قبل أن يكون نزعا للثياب …. وكلما تعرّى الجسد، انكشف معه جزء من الروح، حتى تصبح رخيصة في أعين الناس.
# إن “الاحتشام” ليس قيدا على الحرية، بل هو تاج على الرأس ودليل على قوة الشخصية، وسمو الأخلاق. ومَن أرادت أن تكون في الآخرة بين الحور العين ، بل سيدتهم .. فلتحفظ في الدنيا ما يحبه الله من عفة وصيانة.
” فالحياء لا يلغي الجمال” ، بل يضاعفه … و” الستر ” لا يخفي النعمة، بل يحفظها من الابتذال. ومَن جعل الاحتشام خُلُقًا جعله الله في مقام المكرمين في جنته، حيث لا عري ولا ابتذال، وإنما نور ووقار وجمال خالد.
# ف لنحفظ في الدنيا ما يغار عليه الله من ستر وعفة، ولنزرع في قلوبنا “الحياء” كما تزرع الجوهرة في الصدف،
فإذا جاء يوم اللقاء، كُشِفَ لنا عن جمال لا يزول، ونعيم لا يفني .. في جنات تطوى فيها كل أسباب الخزي، ولا يبقى إلا نور يكسو الأرواح كما يكسو الوجوه،،
و ( حور مقصورات في الخيام) … جزاء لمن اختار في الدنيا طريق النقاء على دروب الابتذال.
حيث أن الله سبحانه وتعالي أَعدّ في الآخرة جمالا يفوق الوصف، لكنه ألبسه حلة الحياء، وحماه بأسوار العفة، ليبقى غاليا لا ينال إلا لمن صان نفسه في الدنيا .
![]()
