...
IMG 20260508 WA0000

 

الكاتبه مريم لقطي

 

أنظر إلى المرآة فأرى فتاةً بشرتها شاحبة تحاكي شحوب الأموات، علامات السواد تحتل عيونها، إذ تبدو واضحةً بشدة.

تمتلك شعرًا ليلكيًّا بامتياز، وتتخلله بعض الخصلات البيضاء، كليلةٍ مظلمةٍ ينيرها القمر.

وأما عيونها فكانت تنبثق منها نظرات نارية تشبه لون الماريغولد.

دققت النظر بتلك العيون الداكنة، فرأيت حقدًا دفينًا وانتقامًا يتأجج بجوفها، رأيت روحًا مُعذبة وقلبًا به ثقب عميق.

نظرت مجددًا، فأيقنت بأن الفتاة التي أمامي هي نسخة أخرى مني، تمت صناعتها من قبل البشر.

نسخة كانت تحمل سكينًا تقطر منه الدماء، وكأنها انتهت من مجزرة الآن، أجل، يبدو أنني أضفت ضحية جديدة إلى قائمتي.

بدأت تلك النسخة بالضحك بصوت عالٍ وهستيري، وأضحت تدور، وفي كل جهة تقابلها روح أحدهم، هناك جسد بدون عيون، وآخر جثة هامدة أحشاؤها منتشرة، وفتاة تم خنقها بواسطة شعرها الحرير، وآخر بجوفه عصا حديدية.

تنظر في اتجاه آخر، فيقابلها من قامت بقطع رأسه وتعليقه في السقف، وآخر قامت بتقطيعه إلى قطع صغيرة ووضعته في أكياس، وفتى رأسه يتدلى من النافذة، وصوت آهات يخرج من فاهه مع تنفس بطيء لا زال يلازمه.

والآن أنا أتساءل: هل تلك الفتاة هي أنا؟ هل هي من تقبع بجوفي، أم أنا من أسكنها؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *