الكاتبة خولة الأسدي
“بَحَنّ لك…
تبعد وتنسى،
وقلبي بَردُه يحنّ لك!”
ولا أعلم، هل حنيني هو لتلك المشاعر التي لم أعرفها إلا معك؟
أم هو لك، يا واحدًا مضيئًا بلغة لا يُنيرُ فيها سواه، وغيره أصفارٌ مظلمة؟!
أو لم أغنِك يومًا قائلةً:
“هل يعرفك قلبٌ، ويستبدلك بآخر؟
هذا مستحيل يحصل!”
وها هو ذا بعدك يُثبت لي واقعية كلماتي، وبأن استبدالك هو المستحيل بعينه، يا من تربعت على عرش الفؤاد، ولم تتنازل عنه ولو غائبًا!
وظل عرشك شاغرًا، لم يستطع أحدٌ ملؤه؛ فأمامك كلهم خاسرون عند المقارنة، وأم بهاء صفاتك، جميعهم باهتون، يا شمس أقداري التي ظننتُ فيها الدفءَ والنور، فكان الاحتراق الذي أحالني رمادًا، وجعل حياتي ظلامًا من جحيم!
يا من ظننته ربيع العمر، لاكتشف أن حياتي قارة قطبية لا تعرف إلا فصلًا واحدًا يُجمد زمهريره حتى الأمنيات، ويكسر ضلوع الحلم في منتصف النبضة!
“قرب، حبيبي،
قرب تعالَ،
محتاج تجيني،
محتاج أعيش!”
وهل للحياة في غيابك معنى أو روح؟
وكيف يحيا المرء وهو مسلوب الروح؟!
كم سيستمر زاد الذكريات يمدّه بما يُقيم أوده؟
يا قاتلي دون سلاحٍ أو جراح!
ووآدي دون رمسٍ في التراب!
يا ليل قلبي الأبدي، ومنفاه الذي لا عودة منه!
إلى متى سأظل قبرًا مفتوحًا للأيام وما تحمله من مفاجآتٍ معها؟ بلا شاهدٍ ولا وداع!
إلى متى سأبقى جثةً تمشي وتضحك كذبًا، فيما وجعي يصرخ دون أن يسمعه أحد؟
ولِمَ اخترت قلبي مثوىً أخيرًا لحبك؟
![]()
