...
IMG 20260811 WA0092

 

 

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

انطلقت السيارة السوداء بسرعة جنونية، حتى توقفت على بعد أمتار قليلة من آدم وليان.
انفتح الباب الخلفي ببطء…
وترجل منه رجل طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة باردة لا تحمل أي أثر للرحمة.
لم يكن يحمل سلاحًا في يده، ولم يكن يبدو متوترًا، بل كان يسير نحوهما وكأنه يعلم مسبقًا أنهما لن يتمكنا من الهرب.
تراجع آدم خطوة إلى الخلف، ووضع ليان خلفه بحركة تلقائية.
همس لها دون أن ينظر إليها:
“مهما حصل… ابقي ورايا.”
نظرت إليه بدهشة.
لم يمضِ على معرفتهما سوى دقائق، ومع ذلك كان مستعدًا لأن يعرض نفسه للخطر من أجلها.
شعرت بشيءٍ دافئ يتسلل إلى قلبها، رغم الرعب الذي يحيط بهما.
تقدم الرجل الغريب حتى أصبح على بعد خطوات قليلة، ثم قال بصوت هادئ:
“أعترف… لم أتوقع أن تهربا بهذه السرعة.”
سأله آدم بحدة:
“ماذا تريدون منا؟”
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، ثم قال:
“منكما؟”
هز رأسه بالنفي.
“لا… نحن لا نريدكما… نحن نريد ما تحملانه.”
قبض آدم على يده التي يرتدي فيها الخاتم، بينما أمسكت ليان بقلادتها دون وعي.
لاحظ الرجل ذلك، فابتسم أكثر.
“إذن… أنتما تعرفان قيمتهما.”
رد آدم بثبات:
“في الحقيقة… لا نعرف شيئًا.”
ساد الصمت للحظة.
ثم قال الرجل:
“وهذه هي المشكلة.”
وفي تلك اللحظة…
دوى صوت صفارات الشرطة في نهاية الشارع.
التفت الرجل سريعًا نحو مصدر الصوت، ثم نظر إلى رجاله.
“انسحبوا.”
قالها بلهجة صارمة.
ركب الجميع السيارة خلال ثوانٍ، وانطلقت بسرعة واختفت وسط الأمطار.
وقف آدم مذهولًا.
قال باستغراب:
“لماذا هربوا؟”
لكن ليان لم تجبه.
كانت تنظر إلى الناحية الأخرى من الشارع.
تبع آدم نظراتها.
كانت هناك امرأة مسنة تقف تحت مظلة سوداء، تراقبهما من بعيد.
لم تبدُ خائفة.
بل كانت تنظر إليهما وكأنها تعرفهما منذ سنوات.
اقتربت منهما بخطوات هادئة.
ثم مدت يدها نحو ليان.
وقالت بابتسامة دافئة:
“الحمد لله… لقد كبرتِ يا صغيرتي.”
ارتجفت ليان.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
“هل… تعرفينني؟”
أومأت المرأة برأسها، وقد امتلأت عيناها بالدموع.
ثم التفتت إلى آدم.
وظلت تنظر إليه طويلًا، قبل أن تقول:
“وأنت أيضًا… أصبحت تشبه والدك أكثر مما كنت أتوقع.”
شعر آدم وكأن الأرض اهتزت تحت قدميه.
قال بسرعة:
“أنتِ تعرفين أبي؟”
تنهدت المرأة بعمق، ثم قالت:
“ليس هنا.”
نظرت حولها بحذر.
“هناك من يراقبنا… وتعمد أن يجعل لقاءكما يبدأ بالخوف.”
ثم أشارت إلى زقاق ضيق بجوار الشارع.
“اتبعاني… إذا أردتما معرفة الحقيقة.”
نظر آدم إلى ليان.
ونظرت ليان إليه.
لم يكن أمامهما سوى خيارين…
إما أن يواصلا الهرب دون أن يفهما شيئًا…
أو أن يذهبا خلف امرأة لا يعرفان عنها شيئًا، لكنها تبدو وكأنها تحمل مفاتيح الماضي كله.
تقدمت المرأة بضع خطوات، ثم توقفت فجأة.
استدارت نحوهما، وقد اختفت الابتسامة من وجهها.
وقالت بصوتٍ منخفض:
“لكن قبل أن تدخلا… يجب أن تعرفا أن الحقيقة التي ستسمعانها الليلة… ستغيّر حياتكما إلى الأبد.”
انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *