...
Img 20250812 wa0023

الكاتبة أمل سامح 

 

رسالة من ما وراء الغياب

 

مرحبًا… أو لعلها ليست تحية، بل همسة أخيرة من مكانٍ لا تصل إليه أنفاسكم…

أكتب إليكم من العدم، حيث الظلام يلتف حول روحي كالكفن، وحيث لا صوت إلا نبضاتي الأخيرة وهي تنطفئ.

 

لقد انتهى كل شيء…

انطفأ الضوء الذي كان يرقص في عينيّ، وانسكبت آخر قطرة دفء كانت تسري في دمي.

هنا… في هذا العالم الموحش، لا زمن ولا شمس، فقط صدى صرخات قديمة ما زالت تتردد في أذني.

 

حين سحبتني يد الموت، لم أقاوم… كنتُ منهكة.

أردت أن أترك كل ما في الأرض خلفي: خيباتي، وجهي الذي حفظ ملامحه الحزن، وجسدي الذي صار ثقيلاً من كثرة السقوط.

 

أتذكر… وجوهًا كانت تبتسم لي وفي قلبها خناجر، وألسنةً تنطق باسمي وهي تنسج لي لعنة.

لقد عرفت الغدر بأشكاله، وتجرعت كلماتٍ كانت أقسى من رصاصات.

ومع كل ذلك… صبرت، حتى صار الصبر قيدًا يطوق عنقي.

 

لكن… هل كان يستحق؟

هل كانت هذه الحياة سوى مسرح كبير، كنا فيه دمى تتحرك بخيوط غير مرئية؟

 

ها أنا الآن أنظر إليكم من بعيد…

لست بينكم، لكني أراكم، أسمعكم… وأبتسم بسخرية.

ربما ستشعرون بوجودي يومًا، حين يبرد الهواء فجأة، أو حين تلمحون ظلي في زاوية مظلمة من الغرفة.

 

لقد رحلت… لكنني لم أغب تمامًا.

أنا هنا… أراقب، وأنتظر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *