الكاتبة روان مصطفى إسماعيل
لا زلتُ أرى ذلك الماضي العبثي في طريقي، لا زلتُ أراه وأشعر به يداهم روحي، يعبث بألوان ربيعي ليحوّلها إلى جَضة. لا زالت جروحي تنزف دون أن تجف؛ ولأن النفوس جروحها معصوبة، ولأن العيون خير لسانٍ ينطق، فتراني دائمًا شاردة الذهن، مُشتتة الفكر والوجدان. دموعي تحكي قصةً دامية، عن روحٍ صغيرةٍ من براعم الحياة نشأت، عيناي الزاهدة تعرف كيف تروي العِبرة.
أصبحت نفسي تقاوم شبح الماضي مع الحاضر، ظننتُ لفترةٍ أني تجاوزت، وانقضى فصل الآلام، ولكني سرعان ما تعافيتُ ظاهريًا، هزمني فؤادي بغصّةٍ تفتك بالحاضر.
لا زلتُ هناك يا عمري! لا زلتُ أقف في نفس النقطة، وكل ما مرّ كان أوهامًا. لا زال الليل يُحدثني عن أصواتٍ أحفظها عن ظهر قلب، وعن شعورٍ أعرفه وأكرهه. ما زالت الليالي تمر، وأنا هناك في الأمس مغلولة، لا صباح آتٍ، ولا أمل أراه فأشفى. يزال الجرح يُدمى، حتى يُدمى عليّ.
![]()
