...

علّمني

أغسطس 17, 2026
IMG 20260804 WA0076

 

 

الكاتبة ملاك عاطف

 

«علَّمني حبُّكِ أن أحزن»؛ فسافرت نبضاتي على متن الماضي إلى بحر الدمع المالح؛ لتملأ منه خزّان العاطفة المحمول على ظهر الصلابة، لكنها ـ نكايةً في الضعف ـ عدلت عن قرارها، وراحت تتأمّل قطرات الدمع وهي تبلّل رمال الظنون وتحيلها إلى طينةٍ هشّة بالرخاوة.

 

مددتُ أصابع الفراغ ودفنتها بالطين، ثمّ أخذت فأس الغنى، وحفرت حفرةً أودعتُ فيها بذور غاياتي الجديدة، وعاهدتُ نفسي أن أصنع من زهرها طوقًا لمستقبلي الخالي منك حين يزهو بملائكيّتي.

 

علّمني حقدك أن أعفو، فواجهت رصاصات انتقادك بجيشٍ من الورق الطافح بالمجازيّات.

 

علّمني خيالي حين هاجرت منه صورك أن أرسم، فصيّرته موطنًا للفراشات والألوان.

 

علّمني سهمك أن أحتمل، فكتبت بيد العزلة على صفحة التخطّي مراسيم جنازة يومنا الأخير.

 

علّمني قربك أن أهرب، فركبت قطار المطالعة واتّجهتُ إلى أرض الغياب.

 

علّمني انفعالك أن أسكن، فوقفتُ أتأمّل مكانتي المتكسّرة لمّا ألقت بها عاصفة حديثك في وادي التخلّي.

 

علّمني كابوسك أن أطير، فغادرت حلمًا كان يجمعنا، وقصصتُ ملاءة سرير الغد؛ لأصنع جناح إرادةٍ وأحلّق في فضاء الغموض، حيث تُطوى أشرعةُ حكاياتي بعيدًا عن مرأى درايتك.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *