الكاتبة آلاء فوزي
ثعلوب وعنتر صديقان، يذهبان معًا إلى المدرسة كل يوم، ويلعبان سويًّا في الفرصة.
وذات يوم، ذهب عنتر بمفرده إلى المدرسة، وجلس في الفصل شاردًا.
لاحظت العصفورة سمسمة ذلك، وبعد الحصة سألته: عنتر، هل أنت بخير؟ لمَ أنت شارد هكذا؟
تنهد عنتر وقال: آه يا سمسمة، أنا في مشكلة كبيرة، لا أعرف ماذا أفعل.
قالت سمسمة: أخبرني بالأمر، وبإذن الله نصل إلى حل.
قال عنتر: أنا أحب ثعلوب كثيرًا، إنه أفضل أصدقائي، على الرغم من أنه يفعل أشياء تضايقني.
قالت سمسمة: مثل ماذا؟
قال عنتر: دائمًا ينسى طعامه وأدواته، فأشاركه طعامي وأدواتي، وأعود إلى المنزل جائعًا، وتفسد أقلامي لأنه يمسكها بقوة، فينكسر سن القلم، وعندها يبريه كثيرًا حتى يصغر القلم ولا يصلح للكتابة.
سألت سمسمة: لمَ لم تنبّهه أن يحضر طعامه وأدواته؟
قال عنتر: نبهته كثيرًا، لكنه ينسى دائمًا.
قالت سمسمة: إذًا لا تعطه شيئًا.
غضب عنتر وقال: وأترك صديقي جائعًا؟ أو يعاقبه المعلم لأنه ينسى أدواته؟
ابتسمت سمسمة بسخرية وقالت: بالطبع لا! الأفضل أن تبقى أنت جائعًا كل يوم، ويعاقبك المعلم دائمًا لأنك تفسد أدواتك أو تضيعها.
قال عنتر بضيق: إذا كنتِ لن تسمعيني، فلن أكمل.
قالت سمسمة: لا، لا، أكمل، رجاءً أكمل.
قال عنتر: كان ثعلوب يقول دائمًا كلامًا سيئًا عنكِ وعن أصدقائي، يقول بأنكم تكرهونني وتغارون مني، ولذلك، حتى لا يغضب ويخاصمني، أنا… أنا…
قالت سمسمة: ابتعدتَ عنا، ولم تعد تلعب معنا أو تلقي السلام حتى.
قال عنتر بخجل: في الواقع، أنا نادم جدًّا، أنتم لم تؤذوني أبدًا، لكن ثعلوب…
قالت سمسمة بفضول: ماذا فعل ثعلوب؟ أخبرني.
قال عنتر: أول أمس، اقترح عليّ أن نسرق خروفًا ليلًا من مزرعة الخراف المجاورة لمنزلي، ونقتسمه معًا.
لكنني رفضت بالطبع، لأن السرقة حرام.
تنهد وأكمل: وأيضًا لأن عملي هو حراسة المزرعة يوم إجازتي، الخراف كلهم أصدقائي، والعم محمد صاحب المزرعة يثق بي، وقد أخبرت ثعلوب بذلك.
قالت سمسمة: ثم ماذا حدث؟
قال عنتر: بالأمس، أتى العم محمد إلى منزلنا، وأخذ يصرخ ويقول بأنني سارق وخائن للأمانة، وأن الخراف رأتني بالأمس أختطف خروفًا وآكله، وأنني مطرود من العمل.
وأكمل وهو يبكي بصوت عالٍ: لقد كنت مصدومًا، لم أستطع الكلام، وقد أنهى العم محمد كلامه وخرج من منزلي بغضب، وأغلق الباب خلفه بقوة.
قالت سمسمة: أفهم حزنك، فالموقف صعب جدًّا، ولكن كيف عرفتَ بأن ثعلوب هو من سرق الخروف؟
قال عنتر: خلف منزلي بقليل، يوجد أشجار كثيرة، وبعدها بركة ماء.
بعد أن رحل العم محمد، ذهبت لأشرب، أتعرفين ماذا وجدت بين الأشجار؟
قالت سمسمة: ماذا وجدت؟
قال عنتر: وجدت علبتي طلاء، واحدة باللون الأسود، وأخرى باللون الأسود، وبجانبهما فرشاة، وشعر أحمر يخص ثعلوب.
سألت سمسمة بفضول: ألم تخبر العم محمد؟
رد عنتر بسرعة: بالطبع، أخذت تلك الأشياء إليه وأخبرته، لكنه قال: من الممكن أنك اشتريت الطلاء، وأحضرت الشعر فقط لتصدق كذبتك بأنك بريء، ثم تعود إلى العمل وتسرق مجددًا… هذا لن يحدث أبدًا، اخرج من مزرعتي!
سألت سمسمة: وأين ثعلوب الآن؟
قال عنتر بحيرة: لا أعرف، اختفى تمامًا، الجبان يخشى المواجهة، لو رأيته سأبرحه ضربًا!
قالت سمسمة: اهدأ، ودعنا نفكر كيف نثبت للعم محمد بأنك بريء.
أخذ عنتر نفسًا عميقًا وقال: حسنًا، لنفكر.
أصدقائي،
كيف سيثبت عنتر للعم محمد بأنه بريء، وبأن ثعلوب هو السارق؟
مغامرات مشوقة في انتظاركم في الجزء الثاني من عنتر المظلوم… تابعونا!
![]()
