...
Img 20250818 wa0017

الكاتبة آلاء العقاد 

مرّت الأيام، وكلمات “رُبى” على ورقها لم تتوقف. في كل صفحة، كانت تبني لنفسها عالمًا مختلفًا. عالم فيه الكلمة تُسمَع، والمشاعر تُحتَرم، والقلوب لا تُقسّيها العادة ولا يغطيها التجاهل.

 

كانت تخرج يوميًا قرب أطراف الخيام، تجلس على كرسيها تحت ظل شجرة واحدة بقيت واقفة رغم كل القصف والنزوح، وهناك تقابل بعض الأطفال، وبعض النساء اللواتي لاحظن ما تخطه بيديها.  

إحدى الجارات سألتها ذات يوم:  

– “مين علمك تكتبي بهالطريقة؟”  

ابتسمت رُبى وقالت:  

– “ألمي علمني، وقلبي ساعدني.”

 

شيئًا فشيئًا، بدأ الناس خارج حدود البيت يطلبون منها أن تكتب لهم، أن تحكي قصصهم، تنقل معاناتهم، حتى أن أحد الصحفيين قرأ لها نصًا على الإنترنت فأُعجب وقال:  

– “من هذه الفتاة؟ عندها صوت لازم يُسمع.”

 

رُبى كانت تكتب أكثر، وتؤمن أكثر… لكن داخل بيتها، بقي كل شيء كما هو. لا أحد قرأ لها، ولا أحد سألها: “كيف حالك؟”

 

وفي إحدى الليالي، جلست على كرسيها أمام الخيمة، تكتب من جديد.  

كتبت آخر سطر في الصفحة:  

*”ماذا لو قرأ أحدهم يومًا ما كتبت؟ هل سيفهم أني كنت أصرخ بصمت طوال الوقت؟”*

 

ثم أغلقت الدفتر، ونظرت للسماء…  

هل سيأتي يوم يتغيّر فيه كل شيء؟  

هل ستُسمَع “رُبى” أخيرًا في بيتها كما سمعها الغرباء؟    

لأن الحكاية… لم تنتهِ بعد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *