الكاتبة أرزاق مُحمّد
في يومٍ أكثرُ حُزنًا وقساوةً، أكثرُ وجعًا وتعبًا، حدقتُّ في المرآة، رأيتُ نفسي أكثرَ شحوبًا وأقتمَ من الظلام نفسِه. رأيتُ الشروخَ الذين خلّفهم فيضانُ العُمر، رأيتُ امرأةً لم تتجاوز العشرين بعد، لكن جسدها أقدمُ من التاريخ. أسطورةٌ نجت من منعطفاتِ الحياة بأعجوبةٍ.
لا بأس، هي العشرينات، تكون فيها عثراتُ الحياة أصعبَ مما يُعتقد. لم تكن بدلالِ الطفولة، ولا بحكمةِ وعقلِ الكبار، بل تعيشُ صراعاً نفسيًا، أحيانًا تغلبه، ويغلبك دهرًا.
ومن بين شرودي وتأملي، فجأةً لمع وهجٌ في المرآة، وظهر انعكاسٌ لطفلةٍ تجري في الربيع. دقّقتُ النظر، فإذا هي ذاتي، ذاتي القديمة، صاحبةُ الوجهِ البريء، والضحكةِ الصاخبة، صاحبةُ القلبِ الذي تُسابقُ دقاتُ فرحهِ الرياح، والصوتِ الطفولي الذي يملأُ المكانَ بهجةً وسروراً.
رأيتني خفيفةً كفراشةٍ تُحلّق في الأفق، لا تكترث لشيء. كان سيناريو طفولتي جميلًا جدًا، وهو يُعرض أمامي. ابتسمتُ لذاتي الجميلة تلك، ولوّحتْ لي وهي تختفي، وظهرتُ عقبها أنا بابتسامتي الشاحبة، وشُعلةِ أملٍ انتفضت بداخلي تُخبرني بأنّ اليوم سيمضي أيضًا، وغدًا سأنظر لذاتي هذهِ، وأبتسمُ منتصرةً لأنني لم أستسلم، رغم انعدامِ الشغف.
![]()
