...
Img 20250824 wa0017

الكاتبة آلاء العقاد

 

وسط الركام، وبين أنقاض البيوت المدمّرة، جلس فتى يحمل دفترًا وقلمًا… كان اسمه “كريم”.

 

كل شيء حوله كان يشهد على الألم: حجارة مكسّرة، لعب أطفال نصف محترقة، باب مخلوع، صورة عائلة غطّاها الغبار. ومع ذلك، جلس كريم على حجر مائل، وأخرج قلمه، وبدأ يكتب.

 

لم يكن صحفيًا ولا كاتبًا مشهورًا، بل مجرد شاب فقد منزله وعائلته في لحظة. لكنه قرر أن لا يسمح للحزن أن يسكنه، فاختار أن يكتب… لا عن الموت، بل عن الحياة.

 

كتب عن الطفل الذي ضحك رغم الجوع، عن الأم التي خبزت على نار الحطب تحت الخيمة، عن الجدّة التي ما زالت تحفظ الأغاني القديمة، وتروي الحكايات رغم فقدان الذاكرة.

 

كان من يمرّ به يظنه غريبًا أو حتى مجنونًا… “كيف تكتب وسط الدمار؟”  

لكنه كان يبتسم، ويجيب دائمًا:  

“لأن الكتابة هي طريقتي لأزرع الأمل… إن انتهى الكلام، ماتت الحياة.”

 

وهكذا… تحوّل قلمه إلى سلاح، ودفتره إلى وطن مؤقت، وصار صوته يدوّي بين الأنقاض، ليقول:  

“ما دام فينا نفس… سنكتب، وننهض، ونحيا من جديد.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *