...
Img 20250824 wa0018

الكاتبة أمل سامح

 

حين تُصبح العلاقة وجعًا…

ثمّة علاقاتٍ غريبة؛ لا تمنحك الراحة حين تقترب، ولا تمنحك السلام حين تبتعد.

كلما اقتربتما، تدفّق الحزن والألم بينكما، وكلما ابتعدتما، اجتاحكما الفقد والاشتياق.

 

وهنا يطلّ السؤال الأصعب:

هل أنا عالقٌ في علاقةٍ صعبة… أم أنني غارقٌ في علاقةٍ سامة؟

 

الفرق بينهما شاسع، وإن كان كلاهما مُرهقًا.

 

فالعلاقة الصعبة ليست بالضرورة مؤذية، لكنها تستنزفك شيئًا فشيئًا، تُرهق طاقتك، تُطفئ شغفك، حتى تُصبح عاجزًا عن تذوّق طعم الحب الذي جمعك بمن تُحب.

هي علاقة تكدّست فيها العقبات: اختلافات في الطباع، أو في الفكر، أو في المستوى الاجتماعي والثقافي والمادي… وربما كان بينكما بُعدٌ جغرافي أو ديني، أو ظروف قاسية حالت دون اكتمالها في مسارها الطبيعي.

 

أما العلاقة السامة… فهي جُرحٌ مفتوح لا يلتئم.

هي ليست مجرّد صعوبات، بل سمّ يتسرّب ببطء إلى روحك.

علاقة تُضعفك، تُشعرك بأنك أقل، تُربك صورتك عن نفسك.

علاقة تُكرّس الشكّ في داخلك، تُشعرك دائمًا أنك لست كافيًا، وأنك لا تستحق.

تتكرر فيها الخيانات، يتضاعف فيها الإهمال، ويستمر فيها الأذى مهما حاولت الإصلاح… بل يزداد سوءًا مع كل محاولة للبقاء.

 

والأدهى…

أنك تبدأ بالتبرير. تُقنع نفسك أن ما بينكما حبّ، وأن كل هذا مجرّد “مرحلة عابرة”.

بينما الحقيقة أن ما تعيشه ليس حبًّا، بل تعلّقٌ مشوّه، واحتياجٌ مَرَضي، نابع من خوف دفين من الوحدة أو الهجر، وجروح قديمة وصدمات لم تُشفَ بعد.

 

وحين تجد نفسك في هذه المتاهة، لا مرتاحًا مع الآخر، ولا قادرًا على الرحيل… توقّف، واسأل نفسك بصدق:

 

هل أرى نفسي وأنا معه؟

هل أشعر معه بالأمان والاستقرار؟

هل هذه العلاقة تدعمني… أم تستنزفني؟

هل هي بداية تُبشّر بالاستمرار، أم مرحلة مؤقتة عالقة لا مخرج لها؟

هل هي علاقة صعبة قابلة للإصلاح… أم علاقة سامة تقتلني ببطء؟

 

اختر من تُحب، نعم… لكن اختر من يُناسبك، من يكون ظلًّا وملاذًا، لا عبئًا ووَجعًا.

فالحب وحده لا يكفي لبناء علاقة صحية، ما لم يقترن بالأمان، والاحتواء، والتقدير المتبادل.

 

الحب الناضج يزهر في أرضٍ خصبة من الطمأنينة.

أما ذاك الذي ينمو في قلبٍ مُنهكٍ، يُرهقه الألم والانتظار… فلن يُثمر يومًا، بل سيتحوّل إلى شوكٍ يجرح كل من يتمسّك به.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *