الكاتبة آلاء فوزي
أربع سنواتٍ كاملة لم أستنشق فيها هواء البحر. يداهمني الحر، فأشتري المثلجات، وأشغّل تكييف غرفتي، ثم أغمض عينيّ وأتخيّل نفسي على شاطئ رأس البر.
لظروفٍ لن أذكرها، مات في داخلي الأمل في المصيف. سأظل ترسًا في ماكينة العمل، لا إجازة ولا راحة، كل أنفاسي محسوبٌ مكانها: العمل فحسب.
ماذا تظنونني؟ كسولة؟ لا سمح الله! بالطبع لا، أنا شمعةٌ تنير وسط الظلام.
حسنًا، حسنًا…يئستُ واكتفيتُ بالأحلام.
لكن أول أمس، حدث ما لم يكن بالحسبان: دعتني أمي إلى رحلةٍ مع الأسرة إلى رأس البر. سنمكث يومين كاملين، ونستمتع بالبحر.
لمعت عيناي بالفرحة، ومرّ أمامي شريط الذكريات، رغم أنني أعرف الثمن جيّدًا…
بالطبع، لن تنظّف أمي شقتنا هناك وحدها، تلك الشقة المهجورة منذ أربع سنوات، الأشبه ببيت أشباحٍ خرج من أفلام الرعب.
سأضطر إلى التنظيف العميق معها، يدًا بيد، بعد يومٍ مُجهِدٍ من العمل.
ولن أنسى بالطبع أن أطلب إجازةً من عملي.
وبينما أنا أنظّف، ابتسمت أمي وقالت: ما رأيكِ، أيتها الكاتبة؟ عليكِ أن تشكريني، فقد منحتكِ بهذه الرحلة مصدرًا مهمًّا للإلهام من أجل قصصك.
أجبتها ساخرة: في الواقع، أنا أكتب قصصًا للأطفال أو رواياتٍ خيالية. لكنّكِ أعطيتِني إلهامًا آخر وأنا أنظّف هذا البيت المهجور…لا شكّ أنني سأحتاجه يومًا ما، إن فكّرتُ في كتابة رواية رعب.
ضحكت أمي، وضحكتُ أنا أيضًا، لكن مغامراتي لم تنتهِ بعد، فرحلتي قد بدأت توا.
انتظروني غدًا ـ بإذن الله ـ سأُصدّع رؤوسكم بمغامراتي في رأس البر.
والآن، إلى اللقاء.
![]()
