الكاتبة فاطمة صلاح الدين بُجَة
قرأتُ يومًا جملةً لعبد الوهاب مطاوع يقول فيها: إن السعادة إشعاعٌ داخلي، ينفث أريجه من الداخل إلى الخارج، وليس العكس.
تأملتُ مطولًا هذه العبارة، فأدركتُ حقيقة قوله، فإننا دائمًا نلهث نحو بهرجةٍ مزيفة.
تنجرف عواطفنا نحو زينة الدنيا الزائلة؛ كمن يركض نحو السراب، كلما اقترب منه اكتشف خدعة الرمال الكاذبة.
كذلك نحن نترك أنفسنا ضحيةً لهوى النفس الجائعة.
كلما أطعمتها مما تشتهي، تأتيك مرارًا تشتكي جوعها، ورغم ذلك لا تشبع أبدًا، بل تزداد جوعًا وطمعًا.
ولأيٍّ فلأيٍّ، نجد أننا نهوي في قاعٍ عميقٍ ملوّثٍ بكل ما هو سيّء، فتتشرب أجسادنا هذا الفساد؛
فنصبح كالكلاب اللاهثة عندما تتمرّغ في الطمي لتبرد حرّ جلدها.
أعذرني أيها القارئ العزيز على هذا التشبيه، لكن عمدتُ قول هذا لتدرك أن من يترك نفسه ضحيةً لهواه،
يكون أعمى البصيرة، لا يعي شيئًا، وهذا ما يفسّر ضيق صدره، وحزنه الدائم، وسرعة غضبه، وفقدانه للذّة الحياة الهانئة.
السعادة يا عزيزي، تكمن في الداخل: بالرضى، والقناعة، وحسن الظن بالله،
عندما ندرك أن المولى لا يقدّر لك إلا ما هو خيرٌ لك.
فالقلب المطمئن بالله لا يهلع أبدًا، ولا ينجرف أمام المغريات الخادعة.
وكلما رضيتَ بقضائه، تزهر حياتك، وتعلو مرتبتك عند الله.
اعلم أن المال وسيلةٌ وليست غاية، وليست السعادة فيما تملك، بل فيما يملكك: إمّا رضى أو سخط.
فأيهما تختار؟
![]()
