الكاتبة منال ربيعي
لم تكن مأساتي يومًا أنني أعطيت، بل أنني أعطيت في المكان الخطأ؛ أن سكبتُ حناني في أرضٍ قاحلة لا تُنبت، أن فتحتُ أبواب قلبي على مصراعيه لريحٍ عمياء لا تعرف كيف تُبصر، أن أشعلتُ نوري في عتمةٍ لم تكن تبحث عن الضوء أصلًا. هناك، كان بهائي يتبدّد كالصدى، وأتوهم أنني ناقصة. لكنّ الحقيقة الأعمق كانت تهمس في داخلي: لستِ أنتِ الناقصة، بل المكان هو الضيّق، وأنا أوسع من أن يُحتويني فضاء لا يعرف لغتي.
أدركتُ أن قيمتي ليست مرهونة بعين تُصفّق، ولا بلسان يُشيد، ولا بميزانٍ يُقارن. قيمتي جوهرٌ ثابت يسكنني، لا يتغير ولا يُنتزع. حين أرفع رأسي وأرى مقامي، أكتشف أنّ استحقاقي لم يُعطَ لي يومًا من أحد؛ لقد وُلد معي، جريانًا في دمي، يتنفّس معي، يرافقني حيث أمضي.
لستُ عابرة تبحث عن اعتراف؛ أنا الاعتراف بذاته. لستُ ظلًا يتعلّق بغيره؛ أنا النور الذي يسطع من أصله. حين أضع نفسي في البستان الذي يليق بي، فإن مجرد وجودي هناك يُصبح عيدًا، ويصير حضوري احتفاءً.
أنا ابنة النور، واليقين يعلّمني أنني لم أولد لأُثبت كفايتي، بل لأكونها. وجودي شهادة حقيقية لا تحتاج ختمًا ولا توقيعًا. وحين أعود إلى يقيني، أسمع النداء في داخلي: لقد كان العالم كله في انتظار أن أزهر، وأنا الآن أزهر.
![]()
