الكاتبة فاطمة صلاح الدكر
تلك الجروح التي تكسو داخلك المظلم،
وكل تلك الآلام التي تصاحبها،
تتفرد منها أنت عنوةً عنها،
تحاول السيطرة على كل تلك الذكريات التي تنهش داخلك…
ولكن ينتهي بك الحال هكذا بين الحياة والممات.
يبقى الصمت داخلك، لكن تلك الندوب تفضحك،
تتمسك أنت بآخر نبضة، وآخر طيفٍ من الأمل،
وتستشفي تمامًا كل تلك الآلام…
ولكن، إذا فجأة يتحد قلبك مع عقلك معلنًا عن ألمٍ أكبر،
وحقيقةٍ أمرّ، وحدثٍ أفجع…
إذ بهما يكللان سعيك بالذل والمهانة، معلنين أن…
للآلام بقية…!
لكن… ما أصعب أن تكتشف أنك كنت تمشي فوق ركام أوهام،
وأن الطريق الذي ظننته خلاصك، لم يكن سوى دائرة تعيدك لنفس الوجع.
تلتفت حولك، فلا تجد سوى ظلالٍ باردةٍ تنكر وجودك،
ولا تسمع سوى صدى صوتك يتردد في فراغٍ لا يجيب.
عندها تدرك أن الألم ليس محطة، بل رفيق يجاورك،
ينام في عينيك إذا أغمضت،
ويستيقظ معك إذا حاولت النهوض.
لكن… وسط هذا الركام،
تلمع شرارة صغيرة لا تخضع لقسوة الجراح،
شرارةٌ تخبرك أن الحياة لا تزال تنبض في داخلك.
فتنهض ولو ببطء،
تكتب من نزفك حروفًا جديدة،
وترسم من ندوبك جسورًا نحو غدٍ أرحب.
وحين تبتسم رغم النزف، وتكتب رغم الانكسار،
وحين تنبض رغم الجراح…
هنالك فقط يفهم الألم أن لا سلطان له عليك،
ويترك لك مساحةً أوسع…
لتنبت فيها الحياة من جديد…!
![]()
