الكاتبة أمينة حمادة
سمعتُ كلامًا كثيرًا عمّن اعتزل الناس، فهم مصدر الأذى الوحيد.
تطال أيديهم حتى مشاعرك الصادقة في زمن التزييف.
ألسنتهم كاللهب المستعر؛ لا يوقفها صمتك، ولا تربيتك.
توقّف.
ابتعد قليلًا عنهم.
ثم غادر.
لا تلوي لشيء، لا تضع طيبتك وحنانك في أرض بور لا نبات فيها.
لن يثمر الخير فيهم؛ قلوبهم عقيمة من ردّ الجميل.
ابقَ في قوقعتك، لن تُصاب بالتوحد أو المرض النفسي كما ينعتون ابتعادك عن نفاقهم.
اطمئن، تكن وحيدًا، تكن بخير.
قاعدة تعلمتها منذ نيفٍ من الزمن: في الاعتزال راحة لا تساويها ألف جمعة من جمعات كذبهم.
مهما ألقيت نحوهم من ورد، سيُردّ لك أضعافه شوك.
تُشاك يداك، توخز بالألم… لن تُجازى إلا بالعذاب.
ستعلم مؤخرًا، حين الندم لا يجدي نفعًا،
أن عطاءك المستمر استنزف مكامن طاقتك جميعها.
بقيت قوقعة فارغة، خالية من كلّ قوة.
![]()
