...
Img 20250908 wa0003

الكاتب محمود لطفي

 

دون أدنى جهدٍ منها، اخترقت كلَّ الأسوارِ العالية التي طالما حالت دون وصول أخرياتٍ إلى قلبه.

بنعومةِ روحها، وانسيابيةِ مشاعرها، وجدها بين عشيةٍ وضحاها، استطاعت دكَّ حصونه المنيعة، واحتلت مملكته، ورفع لها الراية البيضاء، وصارت بالنسبة له أميرةَ مملكةِ قلبه.

 

يحادثني عنها، وفي عينيه لمعةٌ بعد انطفاءِ سنواتٍ طوال. لا يكفُّ عن الحديثِ عنها، وهذا عكسُ طبيعته. أراوغه بتغييرِ مجرى الحديث، فيعاود الحديثَ عنها مسرعًا، وتعود اللمعةُ لعينه، والشغفُ لحديثه. يوقظني ليلًا أحيانًا، لينقل لي حديثًا دار بينهما، أو لأتدخل لحلِّ خلافٍ في وجهةِ نظر، حتى لا تنام يومًا غاضبةً منه.

 

هكذا مرّت أيامي، شاهدًا على حبٍّ لم تطل مدته، ولكن دام أثره. حبٌّ لم يمهله القدرُ ليُكلَّل ويكتمل، وأن يجمعهما بيتٌ واحد، فلقد فقدت حياتها إثر حادثٍ أليم، قبل عقدِ زواجهما بأيامٍ معدودة. وها هو الآن قد التحق بها، وبعد أن فرّقتهم الحياةُ الدنيا، ربما جمعتهم جنةُ الرحمن، في لقاءٍ لا فراقَ بعده.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *