...
Img 20250910 wa0007

حوار: رحمة سُليمان”روز”

 

في عالم الأدب، لا يُقاس التأثير بعدد الكتب المنشورة، بل بصدق الكلمة وعمق الشعور. هناء محمد، المعروفة بلقب “كيان”، هي واحدة من الأصوات الأدبية الشابة التي اختارت أن تجعل من الكتابة وطنًا، ومن الحرف عزاءً، ومن الصمت منبعًا للقوة. في هذا الحوار، نقترب من روحها المتأملة، ونكتشف كيف تحوّلت الورقة إلى ملاذ، وكيف ساهم كيان “أوركيدا” في احتضان موهبتها ومنحها مساحة للنمو والتعبير.

 

 

1. في افتتاح حوارنا، نود أن نتعرّف عليكِ أكثر. من تكونين؟ وأين كانت نشأتك؟

أنا هناء محمد، ألقّب باسم “كيان”. ابنة مدينة صغيرة، لكنها علّمتني أن الحلم لا يعرف حدود المكان. نشأت بين تفاصيل بسيطة صنعت بداخلي روحًا تميل إلى التأمل والبحث عن الجمال في الأشياء العادية.

 

2. كيف اكتشفتِ شغفك بالكتابة؟ وماذا تعني لكِ اليوم؟

اكتشفت الكتابة صدفة، حين وجدت نفسي أدوّن ما لم أستطع قوله. كانت الورقة ملاذي الأول، وصوتي الذي لم يخفت يومًا. واليوم، لم تعد الكتابة مجرد هواية، بل وطن أعود إليه كلما شعرت بالغربة.

 

3. بداية الطريق نحو النجاح غالبًا ما تكون الأصعب. كيف أخرجتِ موهبتك إلى النور؟ وهل وجدتِ من يدعمك؟

كانت البداية خجولة جدًا؛ فقد كنت أخجل من أن يطّلع الآخرون على كتاباتي. لكن شيئًا فشيئًا، تعلّمت أن البوح هو الطريق الوحيد ليصل صوتي. ووجدت من يمد يده ويقول لي: “اكتبي، نحن نراكِ”، وكان هذا كافيًا لأبدأ.

 

4. ما أبرز التحديات التي واجهتِها في رحلتك؟ وكيف تعاملتِ معها؟

أصعب التحديات كان خوفي من سخرية الآخرين من كتاباتي، ولم تكن لدي الثقة الكافية. كنت أنشر كتاباتي ولا أجد من يتفاعل معها، فأشعر أحيانًا أنني أكتب في صمت لا يسمعه أحد. لكنني قررت أن أجعل من هذا الصمت قوة، وحوّلت كل كلمة قاسية إلى جسر أعبر به نحو الأفضل.

 

5. هل لديكِ طقوس خاصة أو عادات تلجئين إليها لاستحضار الإلهام؟

نعم، أحتاج دائمًا إلى عزلة صغيرة، ونافذة مفتوحة على السماء. هناك فقط تبدأ الكلمات بالتدفّق دون أن أستدعيها.

 

6. هل مررتِ بلحظات شعرتِ فيها أن الكلمات تخونك؟ وما رأيك في “البلوك الكتابي”؟ وكيف تتغلبين عليه؟

مررت بالكثير من تلك اللحظات؛ أحيانًا أشعر أن الأفكار تفرّ من رأسي في اللحظة التي أمسك فيها القلم. أؤمن أن “البلوك الكتابي” ليس عدوًا، بل استراحة تحتاجها الروح لتعود ممتلئة. أتعامل معه بالصبر، والقراءة، ومنح نفسي المساحة الكافية.

 

7. حدثينا عن دوركِ في كيان “أوركيدا”. ماذا أضاف لكِ، وماذا أضفتِ له؟

“أوركيدا” كان بمثابة بيت ثانٍ، وبتيم “أمارلس” منحني عائلة من الحروف والأصدقاء. أضاف لي الثقة بأن صوتي مسموع. أما أنا، فحاولت أن أترك فيه لمسة من روحي وبصمة تُشبهني.

 

8. هل هناك شخصية تعتبرينها قدوة أو مصدر إلهام لكِ في مجال الكتابة؟

ليست لدي قدوة محددة، لكن هناك شخصية واحدة فقط هي كل شيء بالنسبة لي، تكتب بصدق لا يوقفها أحد. كانت سببًا في عودتي لحلمي، ولولاها — بعد الله — لما وصلت إلى هذا المكان. (الكاتبة: أسماء عبده).

 

9. شاركينا مقولة تؤمنين بها وتلهمك في حياتك ومسيرتك.

“نحن لا نكتب لنُعجب الآخرين، بل لنُشفى نحن أولًا.” هذه المقولة أتمسّك بها في كل مرة أضع فيها قلمي على الورق.

 

10. وفي ختام حوارنا، سعدتُ بلقائكِ. كيف وجدتِ الأسئلة؟ وهل هناك شيء تحبين إضافته؟

كانت الأسئلة عميقة وصادقة، جعلتني أعيد النظر في رحلتي وكأنني أقرأ فصولًا من كتابي الخاص. وأحب أن أضيف فقط: إن الكتابة ليست رفاهية، إنها حياة كاملة، ومن يمتلك القلم يمتلك نافذة للخلود.

 

في كلماتها، نجد الصدق، وفي رحلتها، نلمس الإصرار. هناء محمد، أو “كيان”، تكتب لتُشفى، وتمنح الآخرين فرصة للعبور من ضيق الحياة إلى رحابة الحرف. ننتظر منها المزيد من الإبداع، ونؤمن أن صوتها سيظل حاضرًا في سماء الأدب، يهمس لكل من ظن أن الحلم بعيد: “اكتب، نحن نراك.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *