...
Img 20250915 wa0000

حوار: رحمة سُليمان”روز”

 

في هذا اللقاء، تستضيف مجلة الرجوة الأدبية الكاتب محمد جاد علي، ابن محافظة سوهاج، وصاحب قلم فلسفي يبحث في أعماق النفس البشرية. من دفتر الطفولة إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومن الأحلام إلى الورق، يروي لنا رحلته الأدبية التي بدأت بشغف وانطلقت بثقة، ضمن كوكبة المواهب التي تحتضنها دار واحة الأدب.

 

1. في مستهل لقائنا، هل يمكنك أن تُطلعنا على نبذة تعريفية عنك؟

أنا محمد جاد علي من محافظة سوهاج، حاصل على بكالوريوس عقيدة وفلسفة من جامعة الأزهر، بالإضافة إلى شهادة من معهد التحاليل الطبية. بدأت الكتابة في سن صغيرة، وكنت أحتفظ بدفتر خاص أسجل فيه ما أكتب، حتى وقع صدفة بين يدي أخي الأكبر، فقال: “لدينا كاتب”.

 

2. كيف بدأت ملامح موهبتك الأدبية بالتشكّل؟

في الجامعة، التقيت بصديق يكتب الشعر، ومن خلاله تعرفت على مبادرة لدعم الكتّاب عبر تطبيق واتساب. انضممت إليها وبدأت أشارك في المسابقات وأحصد الشهادات، حتى قررت أن أبدأ بشيء خاص. وبعد محاولات كثيرة، تمكنت من كتابة أول عمل بعنوان _أجاثكا، ونُشر في معرض الكتاب عام 2024.

كنت أقرأ كثيرًا لأشحذ موهبتي، وكلما واجهتني عقدة في الكتابة، كنت ألجأ للقراءة حتى ينفتح ذهني، وأدركت أن كتابة فصل واحد قد تتطلب قراءة أكثر من عمل.

 

3. كيف تصف تجربتك مع دار “واحة الأدب”؟

تجربة مختلفة تمامًا. في تعاوني السابق كنت أشعر بالقلق، لكن مع _واحة الأدب_لا أشعر بذلك إطلاقًا. كلما راودني أدنى شك أو خوف، أجد من المسؤولين سعة صدر ووجهًا بشوشًا خلف الشاشة. لدي ثقة تامة بالدار، وأؤمن أنها ستصبح من أهم دور النشر في الساحة الأدبية.

 

4. ما أبرز إنجازاتك الأدبية السابقة؟ وأيّها الأقرب إلى قلبك؟

الإنجاز الأول هو رواية _أجاثكا، التي كانت وليدة حلم رأيته في ليلة ما. كلما توقفت عند حدث ولم أستطع إكماله، كنت أرى حلمًا يصف ما بعده. ليست الرواية الأقوى، لكنها بداية أعتز بها.

لدي أعمال أخرى في الروايات، القصص القصيرة، وقصص الأطفال، لكنها ما زالت عالقة في المنتصف، تنتظر الضوء.

 

5. ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ وهل بدأته؟

لا يوجد مشروع محدد بعد، لكن ربما أكتب جزءًا ثانيًا مختلفًا يمتد من رواية_أجاثكا_. سأنتظر ردود الفعل، وبعدها أقرر.

 

6. ما توقعاتك لردود الفعل حول هذا العمل؟ وهل يحمل رسالة معينة؟

لا أُعلّق آمالًا كبيرة على رد الفعل، ليس لضعف العمل، بل لأن ذوق القراءة يتراجع مع الوقت.

الرواية تدور في إطار فلسفي، لا تمنح إجابات مباشرة، بل تطرح أسئلة وجودية تجعل القارئ يتساءل: من هو؟ ولماذا ينكر ذاته؟

أثق أن كل قارئ سيجد نفسه داخل هذا العمل، ليس تلك التي يراها في المرآة، بل الأخرى التي تختبئ في الظلام.

 

7. كيف تتعامل مع النقد؟

النقد مهم جدًا، فهو الضوء الذي يُسلّط على أكثر الأماكن هشاشة. القدرة على تقبّله هي ما تدفع الإنسان للتحسين.

من الطبيعي أن يرى الكاتب عمله عظيمًا، لذا من المهم أن نأخذ نظرة الآخرين بعين الاعتبار، دون أن نسمح لهم بإحباطنا.

 

8. هل لك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟

لا طقوس محددة، غالبًا أكتب أمام شاشة التلفاز، أذني تنصت للحوار، وعقلي يسرح بالأحداث.

كوب من القهوة، ورقة وقلم، هذا كل ما أحتاجه لأغادر الواقع وأدخل عالمي الخاص.

 

9. من هم الكتّاب الذين تقرأ لهم؟ وهل هناك قدوة أدبية؟

قرأت للعديد من الكتّاب المعاصرين مثل عمرو عبد الحميد، أسامة المسلم، خولة حمدي، حنان لاشين، أحمد خالد توفيق، منى سلامة وغيرهم.

أجد نفسي بين سطور د. خولة حمدي، وأتمنى أن أكتب مثلها يومًا ما، بما يحمل رسالة عظيمة.

وكان للدكتورة حنان لاشين الفضل الأكبر بعد الله في بدايتي، بعد قراءة سلسلة _مملكة البلاغة_قررت أن أكتب شيئًا خاصًا بي.

 

10. هل هناك مقولة تؤمن بها؟

لا أذكر مقولة بعينها، لكنني أؤمن تمامًا أن “من يحمل غاية ورسالة، مُهدت له كل الطرق حتى يصل”.

 

11. كيف وجدت اللقاء؟

ممتع للغاية، منحني دقائق من الهدوء والسكينة أعيد فيها ترتيب نفسي.

وفي الختام، أشكر دار واحة الأدب_ التي آمل أن تستمر في التقدم، وأشكر مجلة الرجوة الأدبية_ على هذه الفرصة الجميلة.

 

في ختام حوارنا، كشف لنا كاتبًا يرى في الأحلام بذورًا للواقع، وفي الأسئلة الفلسفية طريقًا لفهم الذات. محمد جاد علي، صوت أدبي واعد، ننتظر منه المزيد من الأعمال التي تلامس العمق وتوقظ الفكر، ضمن مسيرة أدبية تنمو بثقة تحت مظلة _واحة الأدب.

Loading

One thought on “محمد جاد علي… حين تكتب الذات لتكشف ما وراء المرآة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *