كتب: محمد محمود
نحنُ كبشر، بطبيعتنا، نمتلك قدرةً محدودةً على التحمُّل. بإمكاننا تقبُّل الأعذار من غيرنا، ولكننا لا نقدر على تحمُّلها مرارًا وتكرارًا؛ فالنفس تملُّ من المداومة على التماس الأعذار، ولن تقوى على مسامحة كل من يتعدَّى حدوده معنا أو يخطئ في حقوقنا. وحينها، تتفاوت ردود أفعالنا؛ إما بالمواجهة، أو بالعقاب، أو بصرف النظر عن أصحاب تلك الأخطاء، والابتعاد عن طريقهم.
ذلك لأن الله خلق لكلٍّ منا طاقته المحدودة في العفو والمسامحة. نعم، نحن كثيرًا ما نعفو، ونصفح، ونتجاوز، لكن إن كان الأمر على نحوٍ مبالغ فيه، فسينقلب الوضع تمامًا.
ورغم ذلك كله، هناك من يتقبَّل أعذارنا بلا ملل، ويغفر لنا ذنوبنا بلا حساب، ويتوب علينا في كل مرة نستغفره فيها، ويُدخلنا في رحمته، رغم كل ما نقترفه في حقه، ويريد لنا الخير والصلاح في كل حين؛ ألا وهو الله الحي القيوم.
فما أجمل رحمة الله بنا!
تأمل قوله تعالى:
﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾
انظر إلى محبة الله لك، وإرادته في توبتك، ورضاه عنك في دنياك وآخرتك.
لكن البداية، لا بد أن تكون منك أنت.
عليك بالنهوض من غفلتك، وتجديد نيتك مع ربك، والعودة إليه بندمٍ صادقٍ وتوبةٍ نصوح.
عُد إليه بصدقٍ وإخلاص، وستجده أحنّ مما ظننت، وأقرب مما توقعت، فهو القائل:
﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾
ألا تريد أن يتوب الله عليك؟
بادر أنت، وخذ الخطوة نحوه، وسترى منه كل ما يسعد قلبك.
فقط، لا تؤجل، ولا تتوانَ، ولا تُمهل التوبة حتى يغلبك اليقين.
ما دمتَ على قيد الحياة، فلا زالت أمامك الكثير من الفرص، لتكتب مع ربك صفحةً جديدةً، عنوانها:
“رحمةٌ لا تنفد”
![]()
