الكاتبة رحمة سليمان
أدوّن لك كلماتٍ لم أستطع البوح بها علنًا أمامك. لقد مرّ على فراقنا الكثير من الأسابيع، مسحوبة بليالٍ شديدة البرودة. لم تكن تلك البرودة للجسد بأكمله، بل التهمت قلبي كذئبٍ وجد فريسته، وباتت تلتهمه عاصفةٌ ثلجية تلو الأخرى، حتى كاد يصبح مثل جبلٍ جليدي. أين انصهارك ليذيب كل هذه العواصف؟
منذ الفراق، غابت شمس الغد عن مُقلتي، وحلّ الديجور يهطل عليّ، وباتت الأرجاء من حولي، رغم نورها، عتمةً في عينيّ. يُغافلك عقلك، ويحاول إقناعك بأنك لست بحاجة إليّ، ونجح في ذلك، فلقد أثبت لي ببراهين الغياب. لماذا لم تحاول خلق الأعذار لحديثي كما كنت أفعل من قبل؟
خاب ظني، وتهشّم فؤادي من ذاك الفراق. ظنّ الحبيب أن الحبيب سيأتي، لكن غاب الحبيب، ولم يأتِ وقت الربيع منذ غيابك يا غائب. ألم تشتق إليّ؟ عجبًا من متانة قلبك! وقسوته على قلبٍ آمن، سلّم لك سلاحه، فطعنته بخنجر الغياب.
ربما لن تقرأ، فمن هذا الذي سيضع وقته في قراءة كلمات كاتبة أحبّته؟
![]()
