الكاتبة آلاء فوزي
إنها مجرد معلمة روضة. بعد ست ساعات من العمل الشاق المتواصل، عادت إلى المنزل ثم إلى السرير مباشرة. كم مرّ عليها من الوقت وهي نائمة؟ حسنًا، ومن يدري! ربما ثماني ساعات، بل تسع… على الأرجح عشر ساعات أو أكثر. المهم أنها استيقظت في اليوم التالي عند السابعة صباحًا، فتحت عينيها بصعوبة، تثاءبت، ثم استعدت ليوم عمل جديد.
وفي العمل جلست على كرسيها المفضل أمام المكتب، تتابع الأطفال بعيني صقر يستحيل أن ترمش، فأي غفوة قد تؤدي إلى كارثة. وفجأة شعرت بأن رأسها ثقيل، لا تستطيع إبقاءه مرفوعًا، النعاس يداعب عينيها، والصداع يضرب رأسها.
سألت نفسها بقلق:
ـ ماذا حدث لي؟ لقد شربت كوبًا من الشاي بالنعناع منذ قليل، ألم يكن كافيًا؟ هل أحتاج إلى كوب آخر؟ لقد أخذت كفايتي من النوم بالأمس، فما سر هذا التعب؟ آه يا إلهي، ساعدني! الأطفال يحتاجون إلى كامل تركيزي، ماذا أفعل؟
وبعد تفكير…
وجدتها! نعم، القهوة! ستكون كافية لطرد النعاس والتعب.
لكنها تذكرت فجأة:
ـ يا إلهي! أنا أكره القهوة! طعمها مرّ. وماذا لو أدمنتها ولم أستطع التوقف عن شربها؟
ثم عاتبت نفسها:
ـ ما هذا الهراء! إنه مجرد كوب قهوة. أما المرارة فيمكنني التغلب عليها بمزيد من السكر. كوب واحد لن يضر.
فسألت المربية بإرهاق:
ـ هل لدينا بعض البن؟
فأجابتها المربية:
ـ للأسف لا، لقد نفد. هل تريدين أن أشتري لك كوبًا من القهوة؟
أصابها الإحباط، لكنها ردت:
ـ لا، شكرًا. سأشتريه بنفسي.
وعلى الفور أخبرت زميلتها لتتابع الأطفال مكانها لبضع دقائق، ريثما تشتري القهوة من المقهى.
(آه، كدت أقول: تشتري القهوة من القهوة! بالطبع لا أعني فنجان قهوة عملاقًا، بل المقهى، حسنًا!)
أسرعت إلى المقهى القريب، وابتاعت فنجان قهوة بالحليب مع زيادة السكر. دفعت النقود وأخذت قهوتها، ثم أسرعت عائدة إلى العمل.
تذوقت قهوتها، وللمفاجأة… كانت لذيذة الطعم!
وبمجرد أن أنهتها، ذهب تعبها وصداعها أدراج الرياح، وتفتحت عيناها أربعًا، وهتفت بفرح:
ـ حقًا إنه فنجان قهوة سحري!
لكنها أضافت في نفسها بحزم:
ـ بالطبع لن أُكثِر منه، حتى لا أضر جسمي.
![]()
