بقلم: سارة عماد
في مسيرة الحياة، نجد أنفسنا أحيانًا نبحث عن الآخرين لتكتمل جوانبنا المفقودة، نتعلّق بالأشخاص
ننتظر منهم الدعم، ونعوّل على قربهم ليملؤوا فراغاتنا.
لكن، هل فكّرنا يومًا في أن هذا القرب قد يكون مؤقتًا؟
وأن غيابه قد يترك فينا فراغًا أكبر مما كنّا نتوقّع؟
الاكتفاء بالنفس ليس مجرّد قدرة على العيش بمفردنا، بل هو فنّ من فنون الحياة، يتيح لنا أن نكون كاملين في داخلنا
دون أن نحتاج إلى أن تكون حياتنا مشروطة بوجود أحد. عندما نبدأ في اكتشاف قوّتنا الداخلية، تتكشّف لنا قوّة غير مرئية
تجعلنا نتوقّف عن الركض وراء ما يقدّمه الآخرون لنا من حبّ أو دعم أو حتى مجرّد اهتمام. نبدأ في خلق عالمنا الخاص، الذي لا يتأثّر بابتعاد أحد أو قربه.
التعلّق الزائد بالآخرين، مهما كانت نواياهم صادقة، قد يفتح أمامنا أبوابًا للضعف؛ نعطيهم مفاتيح مشاعرنا،
ونتوقّع منهم أن يظلّوا هناك دائمًا، فقط ليقيننا بأنّنا بحاجةٍ إليهم.
ولكن الحياة ليست ثابتة، والأشخاص الذين نحبّهم قد يتغيّرون، وقد يبتعدون، أو ربما يتّخذون مساراتٍ مختلفة.
حينها يصبح الألم أقوى، والشعور بالنقص أكثر إيلامًا.
لكن، إذا تعلّمنا أن نكون مكتفين بأنفسنا، سنكون أكثر قدرةً على مواجهة الحياة دون خوفٍ من فقدان أحد.
لأن الاكتفاء يعني أن نجد الراحة في وحدتنا، أن نجد السلام الداخلي في أعماقنا، وأن نعلم أن حياتنا لا تعتمد على أحدٍ آخر ليشعرنا بالامتلاء.
فحتى في غياب الآخرين، نبقى كاملين في توازننا الداخلي، ننعم بالسلام، ونعيش بحبٍّ كبيرٍ لأنفسنا،
بعيدًا عن الحاجة إلى القرب أو الخوف من البعد.
الاكتفاء هو أن نكون مصدر قوّتنا وسعادتنا، أن نكتشف في أنفسنا أبعادًا من الجمال والقدرة التي كنّا نجهلها
أن نتعلّم كيف نواجه تحدّيات الحياة، وكيف نبني آمالنا وأحلامنا دون أن ننتظر مَن يساندنا أو يشاركنا هذا الطريق.
فقط حين نتعلّم هذا، نصبح قادرين على أن نحبّ الآخرين دون أن نحمّلهم أعباء ملء فراغاتنا.
لا شيء في الحياة يستحق أن نضحّي بسعادتنا من أجل الحصول عليه من شخصٍ آخر.
ونحن، بما نحن عليه، قادرون على خلق عالمٍ خاصٍّ بنا، عالمٍ مليءٍ بالسلام الداخلي، الذي لا يتزعزع بغياب أحد أو بوجوده.
فليكن الاكتفاء جزءًا منّا، ولنكن حريصين على أن نبقى دائمًا في حالةٍ من التوازن، حيث نعيش لأنفسنا، لا لأحدٍ سوانا.
حينما نكتفي بأنفسنا، لن نحتاج إلى شيءٍ من الخارج كي نشعر أننا نعيش.
![]()
