كتبت: نوران عمرو
نظن أن التغيير يحتاج قرارات كبيرة.
أن نبدأ صفحة جديدة،
أن نعيد رسم حياتنا،
أن نقطع كل ما يؤذينا دفعة واحدة.
لكن رمضان يعلّمنا شيئًا مختلفًا.
أن التفاصيل الصغيرة… قادرة على صناعة الفرق.
يكفي أن نحمل نية واحدة صادقة:
أن نهدأ قليلًا،
أن نترك ردًا كان يمكن أن يجرح دون أن يقال،
أن نبتسم في وجه شخص متعب يشبهنا،
وأن نفتح بابًا للتسامح… ولو بقدر بسيط.
في هذا الشهر، التفاصيل تصبح أعمق.
كوب ماء عند المغرب ليس مجرد ماء…
هو امتنان.
دعاء قبل الأذان ليس كلمات محفوظة…
هو احتياج صادق.
هذا الوقت لا يغيّر الظروف.
لا يختصر ساعات العمل،
ولا يلغي مسؤولياتنا.
لكنه يغيّر زاوية النظر.
يجعلنا نرى النعمة في الأشياء التي اعتدناها.
نقدّر الهدوء.
ننتبه لصوت القرآن وهو يملأ الفراغ.
نشعر بأن الوقت ولو لساعات .. أبطأ وأرحم.
الأجمل في هذا الموسم أنه لا يحرج ضعفنا.
إن تعثّرنا، يمنحنا فرصة أخرى غدًا.
إن أخطأنا، يفتح لنا بابًا جديدًا مع الفجر.
كأن كل يوم فيه رسالة قصيرة تقول:
“ما زال بإمكانك أن تبدأ.”
ربما لهذا نخاف من نهايته.
ليس لأن العادات ستعود،
بل لأننا نخشى أن تضيع تلك النسخة الأهدأ منا.
لكن الحقيقة؟
هذا الأثر لا ينتهي.
النسخة التي صنعناها فيه يمكن أن تبقى،
لو قررنا أن نحملها معنا.
الأمر ليس اختبارًا للكمال.
هو اختبار لما نحمله في الداخل.
وتلك التفاصيل الصغيرة…
حين تكون صادقة،
تُغيّرنا أكثر مما نتخيّل.
يمكنكم متابعة الكاتبة من خلال الصفحة الرسمية الخاصة بها:
https://www.facebook.com/share/16sjE1rbL6/?mibextid=wwXIfr
![]()
