بقلم: آلاء العقاد
سلين، فتاة في السابعة عشرة من عمرها، عيونها عسلية تلمع كضوء الشمس حين ينعكس على سطح البحر، وبشرتها قمحية تحمل دفء الأرض. شعرها ناعم كالحرير، يحمل في خيوطه أحلامها التي تحلّق بها نحو المستقبل، حيث تطمح أن تكون مهندسة معمارية تُعيد بناء ما هدمه الدمار.
كانت تحب الحياة… تحب الرسم، والطبيعة، والأشجار الجميلة. اعتادت أن تجلس على شاطئ البحر، في نفس المكان، تفتح حقيبتها الصغيرة، تخرج الريشة وألوانها الزاهية، وتبدأ بالرسم. كانت ترسم الأمل، الضوء، والبحر الهادئ.
في أحد الأيام، مرّ من هناك شاب يُدعى مراد. راقبها بصمت، شدّه جمال رسمتها… دون أن تعلم، التقطها ونشرها في صحيفة محلية، فهو يعمل في الصحافة.
مرّ شهر، وذات يوم رأت سلين رسمتها منشورة… فرحت، شعرت أن حلمها خرج إلى النور. لم تكن تعلم أن هذا النور سرعان ما سينطفئ.
سُرعان ما هُدم كل شيء… بيتها، حيّها، حتى ذكرياتها. تحطمت أحلامها، واجتاح الخوف قلبها. الجوع، النزوح، الدمار… أحاط بها من كل الجهات.
لكن سلين لم تستسلم. أمسكت بريشتها من جديد، جلست بين الركام، وحاولت أن ترسم ما تراه. حاولت رسم الشهداء، الألم، البكاء… لكن الريشة رفضت. القلم سقط من يدها. لم يرد أن يرسم الحزن.
فنهضت، وبدأت ترسم الحياة الجميلة في غزة… الزهر رغم الدمار، الأطفال رغم الألم، البحر رغم الحصار. لأنها كانت تؤمن… أن الفن مقاومة، وأن الجمال لا يُهزم.
![]()
