سارة أسامة النجار
لمتني حين أنصتُّ لصوتٍ شاذٍ خرج من حنجرة مغنية لا تُجيد العزف على أوتار الذوق، وقلتَ لي إن أذني لا تليق بها نغمةٌ تائهةٌ في طابور الأصوات. لكنك لم تدرك أن هذا النشاز، رغم عثراته، يطربني. لا لأنني أفتقر إلى أذن موسيقية، بل لأنني أبحث عن ملاذٍ من نشازٍ آخر، أكثر فتكًا، تسلل إلى أعماقي دون استئذان.
فأنا لا أهرب من الفن، بل من ضجيج الحرب: من صراخ الطائرات الحربية، وطنين الاستطلاع، وحفيف المسيرات، ونعيق القصف، وانفجاراتٍ لا تعرف الرحمة. كل تلك الأصوات لوّثت سمعي، حتى باتت أي سنفونية مبعثرة تغريني، وأي لحنٍ غير مكتمل يمنحني لحظة سلام.
فلا تلمني قبل أن تفهم ما تسرب إلى قوقعتي من وجع، ولا تحكم على ذائقتي قبل أن تساعدني على الإصغاء إلى النشاز، لا كخللٍ موسيقي، بل كصرخةٍ تبحث عن معنى وسط فوضى العُرب والسلالم.
![]()
