كتب: محمد يوسف عرابين
حرب أكتوبر، هي أول حرب إلكترونية في التاريخ، وهي أول حرب بعد معارك الاستنزاف تتكبد فيها إسرائيل خسائر فادحة في الأرواح، إذ بلغت خسائرها 2522 قتيلاً، بخلاف الأسرى والجرحى والمفقودين. وتتمثل ضخامة هذه الخسائر فيما لو قورنت بتعدادها البشري المحدود.
وبعد مرور اثنين وخمسين عاماً على العملية “صدام”، وعلى تحطيم خط بارليف المنيع عن فكرة للمقدم المهندس باقي زكي، استوحاها من عمله بالسد العالي، الذي اجتاحته القوات المصرية في حرب أكتوبر 1973 ميلادية في بضع ساعات.
خط بارليف هو أول وأقوى خط دفاعي في تاريخ الحروب، يعتمد في إنشائه على مانع مائي فريد تتخلله حصون وقلاع.
كما يبلغ ارتفاع الساتر الترابي الذي يحمل في بطنه هذه الحصون 20–22 متراً، كما وصلت درجة ميله على الحافة الشرقية للقناة مباشرة 45 درجة. ومنعت مصر القوات الإسرائيلية من استخدام أنابيب النابالم بخطة مدهشة.
افتتحت مصر حرب أكتوبر بضربة جوية، تشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة، عبرت قناة السويس وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة في وقت واحد، في تمام الساعة الثانية بعد الظهر، على ارتفاع منخفض للغاية.
وقد استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى، ومحطات الرادار، وبطاريات الدفاع الجوي، وتجمعات الأفراد والمدرعات والمدفعية، والنقاط الحصينة في خط بارليف، ومصاف البترول، ومخازن الذخيرة.
وكان الطيارون المصريون يفجرون طائراتهم في الأهداف الهامة والمستعصية لضمان تدميرها، منهم محمد صبحي الشيخ، وعاطف السادات، وطلال سعد الله. وأصابت هذه الضربة 95 في المائة من أهدافها، لذلك تم إلغاء الضربة الثانية.
ويُعتبر التمهيد بالمدفعية أول وأضخم حشد نيراني شهدته الحروب، ونفذ في الساعة الثانية وخمس دقائق بعد الظهر، بقوة أكثر من 2000 قطعة مدفعية، بخلاف المئات من قطع الرمي المباشر، لمدة 53 دقيقة. وقد وصل معدل الضرب إلى 175 دانة في الثانية، ونجحت مصر وسوريا في تحقيق النصر العظيم.
إلى اللقاء
م. محمد يوسف عرابين
أبشواي الملق، قطور، الغربية، مصر
محمول: ٠٠٢٠١٠٢٣٩٨١٠٠٤
البريد الإلكتروني: eng.marabeen@gmail.com
![]()
