شعر: حسين العلي
أفديكِ من طفلةٍ أرخت جدائلها
كليلِ بغدادَ في عهدِ السلاطينِ
ويختفي خلفَ تنهيداتها وجعٌ
كأنّما عمرُها فوقَ الثلاثينِ
تُخبّئُ الحزنَ في الأحداقِ مُعتصمًا
كأنّها لا تعرفُ الدمعَ في العينِ
وتحتمي بالصمتِ لا تنوي شكايَتها
كأنّها في الهوى من نسلِ نسرينِ
وإنْ تحدّثتِ سالَ الليلُ من فمِها
كأنها آيةٌ تُتلى على الّينِ
وفي سكونِ الدجى صوتٌ يحنُّ لها
كأنّهُ من حنينِ العودِ للحنينِ
تحكي ولكنّها تخفي مواجعها
كأنها خُلقَتْ للسرِّ والتكوينِ
ووجهُها طهرُ صبحٍ لا يزاحمهُ
ظلٌّ ولا عابرٌ من وهجِ نارينِ
كأنّها نغمةٌ من عهدِ فاختةٌ
أو نَفَسٌ من عبيرِ الماءِ والطينِ
إذا تبسّمتِ اختالَ الزمانُ بها
وغارَ منها ربيعُ الحسنِ والتينِ
تسيرُ بينَ الورى لا شيء يشبهُها
كأنّها فوقَ معنى الحُسنِ والدينِ
لها من الضوءِ أسرارٌ مفصّلةٌ
كأنها صيغتِ الأنوارُ في الجينِ
صوتٌ خجولٌ ولكنْ فيهِ هيبتُها
تشعّ كالقدسِ من أنفاسِ حطّينِ
حوراءُ لكنّها تخشى ملامحَها
كأنها لم تزلْ من نسلِ ياسينِ
كأنّها من جنةِ الفردوسِ قد خُلقتْ
في خافقيها دعاءُ الأمِّ والزينِ
تُصغي لوجدي كأنّ الصوتَ يُدهشها
فتكتفي بهدوءِ الضوءِ في العينِ
ويختفي تحت أهدابِ التجلّي رؤى
من الحنينِ ومن طينِ البساتينِ
تُهدي الكلامَ فتغدو الأرضُ ناعمةً
كأنّها بوحُ عشقٍ في الميادينِ
هي الطفولةُ لكنْ حينَ أبصرُها
تشيخُ في لحظةٍ أحلامُ تَكويني
تبقينَ يا ذاتَ ظفائرَ نازلةٍ
سرَّ القصائدِ في صمتِ الدواوينِ
![]()
