الكاتبة آلاء فوزي
قبل ذهاب أحمد إلى المدرسة، جلس على مائدة الإفطار. لم يكن جائعًا، لذا لم يأكل شيئًا، واكتفى بشرب العصير ونهض مسرعًا. وفجأة:
سمع صوت بكاء، تلفّت حوله بقلق وقال: ما هذا الصوت؟! من يبكي؟!
قال رغيف الخبز باكيًا: إنه أنا! أنت لم تأكل مني حتى قطمة واحدة. كنت أعرف أنه لا أحد يحبني، سأظل دائمًا سيئ الحظ!
جلس أحمد وقال بعطف:
لماذا تقول ذلك؟! أنا فقط لست جائعًا، لكنني أحبك بالطبع!
صرخ رغيف الخبز: غير صحيح! فأنت لا تعرف شيئًا عن معاناتي حتى أصل إلى يدك، لتتركني وتهرب. لماذا يحدث لي هذا؟
قال أحمد: أنا لا أهرب، لكنني حقًا أرغب في مساعدتك…
احكِ لي، ما سبب حزنك؟
بكى الرغيف أكثر وقال: كنت مجرد قمح في السنبلة، في الحقل. أستمتع بالنسيم المنعش، وشمس الصباح، وألعب مع أصحابي. وفجأة:
جاء الفلاح، نزعنا من الأرض، ووضعنا في العربة!
قال أحمد باهتمام: ثم ماذا حدث؟
أكمل الرغيف: أخذنا إلى الطاحونة الكبيرة، وتحولت أنا وأصحابي إلى مسحوق أبيض يُدعى الدقيق.
أكمل الرغيف وهو يشهق: ثم أخذنا الخبّاز، ووضعنا مع بعض الماء وأشياء أخرى عجيبة!
سأل أحمد بعجب:
أشياء عجيبة؟!
صرخ الرغيف بغضب:
أجل! الملح والخميرة ليسوا أصدقائي، ولا أعرفهم. خلطنا الخبّاز معًا رغمًا عني، وصنع منا عجينة كبيرة، ثم…
قاطعه أحمد: ثم ماذا؟!
قال الرغيف وهو يبكي أكثر: شكّلنا على شكل أقراص دائرية، ووضعنا في الفرن لننضج. الفرن حار جدًا ومؤلم!
قال أحمد بشفقة: يبدو أنك تألمت كثيرًا!
قال الرغيف غاضبًا: هذا صحيح! ثم اشترتني أمك، ووضعتني على هذه المائدة، وها أنت أيضًا تتركني وحدي. ظننتك صديقي.
قال أحمد: أنا آسف حقًا، لم أكن أعلم أنك تألمت لهذه الدرجة. لكن، إن أردت الحقيقة، أنت حقًا محظوظ.
قال الرغيف باستنكار: ماذا؟ محظوظ؟!
قال أحمد مؤكدًا: أجل، محظوظ! لو أنك بقيت مجرد قمح، على الأرجح ستأكلك الحشرات، أو ستجف وتموت، ولن يستفيد بك أحد.
ولكنك أصبحت خبزًا يحبك كل الأطفال والكبار، وتغذي أجسادهم، كما أنك موجود في العالم كله بأشكال مختلفة.
قال الرغيف بدهشة: ماذا تعني؟!
قال أحمد: في مصر، أنت قرص دائري غامق قليلًا، تُدعى الخبز البلدي.
وفي سوريا، الخبز السوري فاتح ورقيق مثل الورقة.
وفي فرنسا، الكرواسون.
وفي إنجلترا، بشكل مربع يُدعى التوست.
الجميع يحب الخبز!
ابتسم الرغيف وقال: هل أنا مهم لهذه الدرجة؟
قال أحمد مؤكدًا: بالطبع! لا أحد يأكل القمح كما هو. مهما كان الألم، أقدار الله كلها خير.
قال الخبز: أنت على حق.
الأم تنادي: أحمد، لازلت هنا؟ ستفوتك المدرسة!
أحمد: أنا ذاهب يا أمي!
أمسك أحمد الرغيف وقال: سآخذك معي يا صديقي، وسأخبر أصدقائي أن علينا احترام الطعام، وألّا نرمي الخبز.
الرغيف مبتسمًا: أحبك كثيرًا يا صديقي، شكرًا.
ابتسم أحمد وقال: وأنا أيضًا أحبك.
![]()
