الكاتبه رفيدة فتحي
«لا يصبح الإنسان سعيدًا إلا إذا كان مطمئنًا.»
بعد انتهاء المصلين من أداء الصلاة، جلس مؤمن أمام الشيخ مباشرةً يتعلم منه ما جهله من علم، بينما غادر الجميع. وبقي رجل أشيب الشعر، منحني الظهر، يذكر الله بحضور قلب، وكأن الدنيا وما فيها خلف ظهره.
بدأ يوسف حديثه بعد أن كسا وجهه ابتسامة عذبة:
— إن الطمأنينة في الصلاة ركن لا تصح الصلاة إلا بها، فمن غيرها لا يشعر الإنسان بصلاته. فإذا ركع، يجب عليه أن يستحضر قلبه؛ لقول الرسول ﷺ في حديث المسيء في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا».
وأما الطمأنينة في الاعتدال من الركوع، فهي أيضًا ركن؛ لقوله: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا».
توقف الشيخ هنيهة، وازدرد ريقه، ثم سأله:
— وهل تدري يا بني ما أقرب ما يكون العبد من ربه؟
نطق الفتى بنبرة هادئة:
— وهو ساجد.
أكمل يوسف:
— إذن فالطمأنينة في السجود ركن أيضًا؛ لحديث المسيء: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا».
ارتجف قلب مؤمن لهذه العبارة، وشعر بشيء غريب لم يشعر به من قبل، كأن الصلاة التي اعتاد أداءها سريعًا بلا تدبر بدأت تتشكل أمامه بصورة أخرى مليئة بالسكينة.
ثم قال:
— أشعر وكأنني سأصلي لأول مرة.
ابتسم الإمام، وربت على كتفه وهو يكمل:
— إن الاعتدال من السجود، والطمأنينة فيه، والقعود في التشهد الأخير، والترتيب بين أركان الصلاة، أركانٌ لا تصح الصلاة إلا بها. فإذا ترك العبد شيئًا منها دون عذر، بطلت صلاته.
بعد انتهاء الشيخ، شكره الفتى، وأصبح يجاهد نفسه أن يصلي بحضور قلب، إلى أن وصل إلى درجة الاطمئنان. وعلم حينها أن الصلاة ليست مجرد حركات، بل تهذيبٌ للنفس، وحبلٌ يصل بينه وبين ربه.
![]()
