...
Img 20251010 wa0004

 

الكاتبه أمل سامح

 

لم أكن أؤمن بعودة الموتى… حتى عاد هو.

 

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والضوء الخافت من المصباح يراقص الجدار كأنه يخفي شيئًا.

جلستُ على الأريكة، أتناول الشيبس بمللٍ وعجز، أحاول أن أقنع نفسي أنني تجاوزته…

لكنني كاذبة.

أقسم أنني كاذبة.

 

رائحة عطره بدأت تتسرّب من العدم…

تسكن أنفي كما كانت تفعل دومًا قبل أن يضمني،

ثم رأيته… ظلّه أولًا، ثم ملامحه، تمامًا كما كانت.

هادئ… مبتسم…

يجلس بجانبي وكأن شيئًا لم يتغيّر سوى درجة البرودة في الغرفة.

 

لم أصرخ.

كنت أعلم أنني لو صرخت، سيختفي…

وأنا لم أعد أحتمل فقدانه مرةً أخرى.

 

مددتُ يدي إليه…

كانت أصابعي ترتجف،

لامست الهواء الذي يفترض أن يكون جسده،

لكن الهواء كان باردًا جدًا…

باردًا كقبرٍ مفتوح.

 

ابتسم لي وقال بصوتٍ لا يأتي من فمه:

“اشتقتِ إليّ، أليس كذلك؟”

 

دمعت عيناي.

لم أجب.

لأنني أدركت حينها أن ما عاد ليس هو…

بل صورته التي رفضت الموت.

 

الساعة على الحائط توقفت عند الثانية عشرة تمامًا،

ومنذ تلك الليلة…

كلما يحلّ منتصف الليل، يعود،

يجلس بجانبي بصمت،

يمدّ يده إلى الكيس،

ثم يختفي حين تشرق الشمس.

 

لكنّي…

صرت أنتظره كلّ ليلة.

حتى وأنا أعلم أن ما يجلس بجانبي لم يعد إنسانًا،

بل ظلًّا من حبٍ لم يدفن بعد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *