...
Img 20251014 wa0000

 

الكاتبه أمل سامح 

 

كان الليلُ يُزفر أنفاسَه الأخيرة حين سمعتُ صراخَه.

صوتٌ اخترق الصمت كما يخترق السكين قلبَ الثلج.

ركضتُ، وكانت الأرضُ ترتجف تحت قدمي، كأنها تعرف ما سأراه قبل أن أراه.

 

كانت هي…

ممدّدة على الأرض، كزهرةٍ خنقها الخريف، عينُها نصفُ مفتوحة، تحدّق في العدم كأنها تراه للمرّة الأولى.

وجسدي، يا إلهي، لم يعرف كيف ينهار ولا كيف يقف…

فقد سقط بين الموت والجنون.

 

صرختُ باسْمها، لم تُجب.

لم يبقَ من صوتها سوى صدى بعيد، يضيع في أعماقي.

حاولتُ أن أوقظها، أن أُعيد للدم الدافئ طريقه نحو قلبها، لكن كفّي لم تجد سوى البرودة… برودة تشبه الغياب الذي لا رجعة منه.

 

وأنا — أنا الذي كنتُ أظنّ نفسي قويًّا — رأيتُ قلبي ينشقّ في صدري، لا دم، بل وجعٌ يسيل.

صديقي إلى جواري يصرخ بي، يلومني، يلعن القدر، وأنا لا أسمعه…

كنتُ غارقًا في صمتٍ أعمق من الموت، صمتٍ لا يُقال فيه شيء لأن كل شيء قد قيل بالفعل… ورحل.

 

لم أفهم ما حدث.

هل كانت لعنة؟ خيانة؟ أم عقابًا لا أعرف ذنبه؟

كل ما أدركته أنني لم أفقدها فقط، بل فقدت نفسي معها.

 

والغريب… أن عينيها رغم الموت، ما زالت تهمس لي:

“لا ترحل بعدي… فالموت لم ينتهِ بعد.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *